211

Al-Aḥkām al-Sulṭāniyya

الأحكام السلطانية

Publisher

دار الكتب العلمية - بيروت

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

Publisher Location

لبنان

فِي صُلْحِكَ، وَشَهِدَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ ومحمد بْنُ مَسْلَمَةَ فَاسْتَثْنَاهَا مِنْ الصُّلْحِ وَدَفَعَهَا إلَى خريم، فاشتريت منه بألف درهم، وكانت عجوزا". وَإِذَا صَحَّ الْإِقْطَاعُ وَالتَّمْلِيكُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ نظر حال الفتح، فإن كان صلحا حصلت الْأَرْضُ لِمُقْطِعِهَا وَكَانَتْ خَارِجَةً عَنْ حُكْمِ الصُّلْحِ بِالْإِقْطَاعِ السَّابِقِ. وَإِنْ كَانَ الْفَتْحُ عَنْوَةً كَانَ المقطع وَالْمُسْتَوْهِبُ أَحَقَّ بِمَا اسْتَقْطَعَهُ وَاسْتَوْهَبَهُ مِنْ الْغَانِمِينَ. وانظر فِي الْغَانِمِينَ، فَإِنْ عَلِمُوا بِالْإِقْطَاعِ وَالْهِبَةِ قَبْلَ الْفَتْحِ فَلَيْسَ لَهُمْ الْمُطَالَبَةُ بِعِوَضِ مَا اُسْتُقْطِعَ وَوُهِبَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا حَتَّى فُتِحُوا عَاوَضَهُمْ الإمام بِمَا يَسْتَطِيبُ بِهِ نُفُوسَهُمْ، كَمَا يَسْتَطِيبُ نُفُوسَهُمْ عن غير ذلك من الغنائم. وقد قيل: لَا يَلْزَمُهُ اسْتِطَابَةُ نُفُوسِهِمْ عَنْهُ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الْغَنَائِمِ إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي أخذه.
الضرب الثَّانِي مِنْ الْعَامِرِ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ مَالِكُوهُ، ولم يتميز مستحقوه، فهو على ثلاثة أقسام: أحدها: ما اصطفاه الأئمة لِبَيْتِ الْمَالِ مِنْ فُتُوحِ الْبِلَادِ، إمَّا بِحَقِّ الخمس فيأخذه باستحقاق في أَهْلِهِ لَهُ، وَإِمَّا بِأَنْ يَصْطَفِيَهُ بِاسْتِطَابَةِ نُفُوسِ الغانمين عنه، فقد اصطفى عمر مِنْ أَرْضِ السَّوَادِ أَمْوَالَ كِسْرَى وَأَهْلَ بَيْتِهِ، وَمَا هَرَبَ عَنْهُ أَرْبَابُهُ أَوْ هَلَكُوا، فَكَانَ مبلغ غلته تِسْعَةَ آلَافِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، كَانَ يَصْرِفُهَا فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَقْطَعْ شَيْئًا مِنْهَا، ثُمَّ إن عثمان أَقْطَعَهَا لِأَنَّهُ رَأَى إقْطَاعَهَا أَوْفَرَ لِغَلَّتِهَا مِنْ تَعْطِيلِهَا، وَشَرَطَ عَلَى مَنْ أَقْطَعَهَا إيَّاهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ حَقَّ الْفَيْءِ، فَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ إقْطَاعَ إجَارَةٍ لَا إقْطَاعَ تَمْلِيكٍ فَتَوَفَّرَتْ غَلَّتُهَا حتى بلغت على

1 / 230