قال: هذا حديث حسنٌ غريب.
مسلم (١)، عن جرير بن عبد الله قال: كُنَّا عند رسول الله ﷺ في صَدْرِ النَّهَارِ، فجاءَهُ قومٌ حُفاة عراة مُجْتَابي النِمِّارِ (٢) أو العبَاءِ، متقلدين (٣) السيوف، عامَّتُهُمْ من مُضَرَ، بل كُلُّهُمْ من مُضَرَ، فتمعَّرَ وجْهُ رسول الله ﷺ لَمَا رأى بهم من الفَاقَةِ، فدخل ثمَّ خرجَ، فأمر بِلالًا فَأذَّنَ وأقامَ، فصلَّى بهم (٤) ثم خطب، فقال ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ إلى آخر الآية ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ والآية التي في الحشر ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ (٥)، تصدق رُجلٌ، من دينارِهِ، من دِرهمِهِ من ثوبِه، من صاع بُرِّهِ، من صَاعِ تَمْرِهِ، (حتى قال)، ولو بشق تمرةٍ"، قال: فجَاءَ رجلٌ من الأنصار بِصُرّةٍ كادت كفُّةُ تعْجِزُ عنها، بل قد عجزت. قال: ثم تتابع النَّاسُ حتى رأيتُ كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وَجْهَ رسول الله ﷺ يتهلَّلُ كأنه مُذْهَبَةٌ فقال رسول الله ﷺ "من سنَّ في الاسلاَمِ سُنَّةً حسنةً فَلَهُ أجرها وأجْرُ من عمل بها من (٦) بعده، من غير أن ينتقص (٧) من أجورهم شيء، ومن سنَّ في الإِسلام سُنَة سيئة كان عليه وزرها ووزْرُ من عَمِلَ بها من بعده، من غير أن ينتقص (٧) من أوزارهم شيءٌ".
وعن أبي هريرة (٨)، قال: قال رسول الله ﷺ
(١) مسلم: (٢/ ٧٠٤ - ٧٠٥) (١٢) كتاب الزكاة (٢٠) باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة - رقم (٦٩).
(٢) مجتابي الثمار: أي قوم لابسي أزر مخططة من صوف.
(٣) في مسلم: (متقلدي السيوف).
(٤) (بهم): ليست في مسلم.
(٥) في مسلم: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾.
(٦) (من): ليست في مسلم.
(٧) في مسلم: (أن ينقص). وكذاب.
(٨) مسلم: (٢/ ٦٩٢) (١٢) كتاب الزكاة (١٢) باب فضل النفقة على العيال والمملوك - رقم (٣٩).