وللفضل بن عباس) (١) إلى رسول الله ﷺ فكلمَاهُ، فأمرهُمَا على هذه الصَّدتَات، فأديا ما يِؤَدِّي النَّاسُ، أَصابا مما يُصيِبه (٢) النَّاسُ، قال: فبينمَا هُمَا على ذلك (٣)، جاء عليُّ بن أبي طالبٍ، فوقَفَ عليهما، فذكر لَهُ ذلك، فقال عليُّ: لا تَفْعَلَا، فواللهِ ما هُو بفاعِلٍ، فانتَحاهُ ربيعةُ بن الحارث، فقال: واللهِ ما تَصْنعُ هذا إلا نفاسَةً مِنْك علينا (٤)، فوَالله لقد نِلْتَ صِهْرَ رسُولِ الله ﷺ فما نَفِسْنَاهُ عليك، قال عليُّ: أرْسِلْوهُمَا. فانطلقا. واضطجع عليّ. قال: فلما صلَّى رسُول الله ﷺ -لظُّهْرَ سبقنَاهُ إلى الحُجْرَةِ، فقُمْنَا عِنْدَهَا، حتى جاء فأخذَ بآذانِنَا ثم قال: "أخرجا ما تُصرِّرانِ (٥) " ثم دخل ودخلنا عليه، وهو يومئذٍ عند زينب بنت جحش قال: فتواكلنا الكلام ثم تكلم أحدُنا فقال: يا رسول الله! أنت أُبرُّ النَّاس وأوصلُ النَّاس، وقد بلغنا النكاح فجئنا لِتأَمِّرنا على بعض هذه الصدقات فنُؤَدِّى إليكَ كما يُؤَدِّي الناسُ ونُصيب كما يُصيبُون، قال: فسكت طويلًا حتى أردنا أن نُكلِّمَهُ قال: وجعلت زينبُ تُلْمِعُ إلينا (٦) من وَرَاءِ الحِجابِ. ألا تُكَلِّمَاهُ، قال: ثم قال: "إنَّ الصَّدقَةَ لا تنْبغِي لِآل محمَّدٍ إنَّما هي أوساخُ النَّاس ادُعوا لي محمِيَةَ (وكان على الخُمُسِ)، ونَوفْلَ بن الحارثِ بن عبد المطلب" قال: فجاءَاهُ فقال لِمَحْمِية "أَنكِح هذا الغُلامَ ابنتَكَ" (للفضل بن عباس)، فأنْكَحَهُ، وقال لِنَوْفَلِ بن الحارث "انكح هذا الغُلاَمَ ابنتَك" (لي) فأنْكَحَني، وقال لمحمية "أصدِقْ عنْهُمَا مِنَ الخُمُس كذا وكذا".
(١) مسلم: (قالا لي وللفضل بن عباس).
(٢) مسلم: (وأصابا مما يصيب).
(٣) مسلم: (فبينما هما في ذلك).
(٤) إلا نفاسة منك علينا: معناه حسدًا منك علينا.
(٥) أي ما تجمعانه في صدوركما من الكلام.
(٦) في مسلم: (تلمع علينا).