277

Aḥkām al-Qurʾān liʾl-Shāfiʿī - Jamaʿ al-Bayhaqī

أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي

Editor

أبو عاصم الشوامي

Publisher

دار الذخائر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

«فَصْلٌ فِيمَن لا يَجِبُ عَليه الجِهَادُ»
وبهذا الإسناد، قال الشافعي: «فَلمَّا فرض الله ﷿ الجهاد، دَلَّ في كِتابه، ثُم على لِسَان نبيه ﷺ أن ليس يُفْرَضُ الخُروج إلى (^١) الجهاد على مملوك، أو أُنثى بالغ، ولا حُرٍّ لم يبلغ؛ لقول الله ﷿: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٤١] فكأن اللهَ حَكَم (^٢) أن لا مالَ للمملوك.
ولم يكن مجاهِدٌ إلا وعليه في الجِهاد، مُؤْنَةٌ مِن المال، ولم يَكُن للمملوك مال.
وقال تعالى لنبيِّه ﷺ: ﴿حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ [الأنفال: ٦٥] فَدَلَّ عَلى أَنه أراد بذلك: الذكور، دون الإناث؛ لأن الإناث: المؤمنات.
وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢] وقال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ [البقرة: ٢١٦]. وكُلُّ هذا يَدُلُّ على أنه أراد الذُّكورَ، دون الإناث.
وقال ﷿ إذ أمر بالاستئذان-: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [النور: ٥٩] فأعلم: أَنَّ فَرضَ الاسْتئِذان، إنما هو على البالغين.
وقال تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦].

(^١) قوله (الخروج إلى) ليس في «د»، و«ط».
(^٢) في «د»، و«ط» (أحكم).

1 / 283