272

Aḥkām al-Qurʾān liʾl-Shāfiʿī - Jamaʿ al-Bayhaqī

أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي

Editor

أبو عاصم الشوامي

Publisher

دار الذخائر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

«مُبتَدأُ الإذْنِ بالقِتَالِ»
وبهذا الإسناد: قال الشافعي ﵀: «فأذن الله بأخذ الجهاد (^١) بالهِجْرة قَبل أن يُؤذَن لهم بأن يبتدئوا مُشركًا بقتال، ثم أُذِن لهم بأن يبتدئوا المُشركين بقتال، قال الله ﷿: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩)﴾ [الحج].
وأَباحَ لهُم القِتال، بمعنى: أَبانَه في كتابه فقال: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (١٩٠) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ إلى: ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (١٩١)﴾ [البقرة: ١٩٠ - ١٩١].
قال الشافعي ﵀: يقال نَزلَ هذا في أهل مكة، وهُم كانوا أَشَدَّ العَدُوِّ على المسلمين، فَفُرِضَ عليهم في قتالهم، ما ذكر الله ﷿.
ثم يقال: نُسِخَ هَذا كُلُّه، والنَّهيُ عَن القِتَال حتى يُقاتَلُوا، والنَّهي عن القتال في الشَّهر الحَرام بِقَول الله ﷿ ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣].
ونزول هذه الآية بعد فَرضِ الجِهَاد، وهي مَوضُوعَة في مَوضِعِها» (^٢).
* * *

(^١) قوله: (بأخذ الجهاد) كذا بالأصول، ونسخة من «الأم». وفي نسختين من «الأم» -وهو ما أثبته محققها- (بأحد الجهادين).
(^٢) «الأم» (٥/ ٣٦٥).

1 / 278