270

Aḥkām al-Qurʾān liʾl-Shāfiʿī - Jamaʿ al-Bayhaqī

أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي

Editor

أبو عاصم الشوامي

Publisher

دار الذخائر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

«الإذْنُ (^١) بالهِجْرَةِ»
(١٥٩) أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، قال: قال الشافعي ﵀: «وكان المسلمون مُستضعَفين بمكة، زمانًا، لم يؤذَن لهم فيه بالهجرة منها، ثم أَذِن الله لهم بالهجرة، وجعل لهم مخرجًا، فيقال فنزلت: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] فأعلمهم رسول الله ﷺ أَنْ قَد جَعل اللهُ لهم مخرجًا قال: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً﴾ الآية [النساء: ١٠٠].
وأمرهم ببلاد الحَبَشة، فهاجرت إليها منهم (^٢) طائفة.
ثم دخل أهلُ المَدينةِ الإسلامَ، فأمر رسول الله ﷺ طائفةً، فَهاجَرت إليهم غَيرَ مُحَرِّمٍ على مَن بَقِيَ تَركَ الهِجرة، وذكر اللهُ ﷿ أَهل الهجرة، فقال: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ [التوبة: ١٠٠] وقال: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ [الحشر: ٨] وقال: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النور: ٢٢] قال: ثُم أَذِن اللهُ لرسوله ﷺ بالهجرة، فهاجر رسولُ الله ﷺ إلى المدينة، ولم يُحَرِّم -في هذا- على مَن بَقِي بمكة، المقام بها، وهي دار شرك -وإن قَلُّوا- بأن يفتنوا (^٣) ولم يأذن لهم بجهاد.

(^١) في «د»، و«ط» (الأذان).
(^٢) كلمة (منهم) ليست في «د».
(^٣) في «م» (يبقوا).

1 / 276