وقال ﷿: ﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ﴾ [الحشر: ١٤] أي:
ممنوعة.
قال الشافعي: وآخِرُ الكَلامِ وأَوَّلُه، يدُلَّان عَلى أَن مَعنى الإحْصَان ... -المذكور عامَّةً في مَوضِع دون غَيرِه- أن الإِحْصَان هاهُنا: الإسلامُ دونَ النِّكاح، والحُرِّية، والتَّحُصُّن بالحَبْس، والعَفَاف. وهذه الأسماء التي يَجْمَعُها اسمُ الإحصَان» (^١).
قال الشافعي- في قوله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ الآية [النور: ٤]-: «المُحْصَنات هَاهُنا: البَوالِغُ الحَرائِرُ المسلمات» (^٢).
(١٥٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: وقال الحسين بن محمد- فيما أُخْبرتُ عنه، وقَرأتُه في كتابه-: أخبرنا محمدُ بن سُفيانَ بن سَعِيد أبو بَكْر بمصر، حدثنا يُونسُ بن عبد الأعلى، قال: قال الشافعي في قوله ﷿:
﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]: «ذواتُ الأزْوَاج مِن النِّساء. ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]. ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾ [النساء: ٢٥]: عَفَائِفَ غَير خَبائِثَ. ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ [النساء: ٢٥] قال: فإذا أُنْكِحْنَ ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥]. غير ذوات الأزواج» (^٣).
(^١) «الرسالة» (ص ١٣٥: ١٣٧).
(^٢) «الرسالة» (ص ١٤٧).
(^٣) ينظر «معرفة السنن والآثار» (١٢/ ٣٣٥).