(١٨) «مَا يُؤثَرُ عنه في الجرَاح، وغَيره»
(١٣٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمدُ بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، قال: «قال الله ﷿ لنبيه ﷺ: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ [الأنعام: ١٥١] وقال: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩)﴾ [التكوير]. وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٧].
قال الشافعي: كان بعضُ العَربِ يَقتُلُ الإنَاثَ مِن ولَده (^١) صِغارًا؛
خَوف العَيْلة عَليهم، والعَارَ بهن، فلمَّا نهى اللهُ ﷿ عن ذلك -مِن أولادِ المُشركين- دَلَّ ذلك على تَثبيت النَّهْي عن قتل أطفالِ المُشركين في دار الحرب، وكذلك دَلَّت عليه السُّنة، مع ما دَلَّ عليه الكتابُ مِن تحريم القتل بغَير حَقٍّ» (^٢).
(١٣٨) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي ﵀ في قول الله ﷿: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ [الإسراء: ٣٣] قال: «لا يَقتُل غيرَ قَاتِلِه، وهذا يُشْبِهُ ما قيل واللَّهُ أَعْلَم، قال الله ﷿: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: ١٧٨]. فالقصاص: إنما يكون مِمَّن فَعل ما فيه القصاص، لا مِمَّن لا يفعله،
(^١) في «م»: (ولدها).
(^٢) «الأم» (٧/ ٥).