234

Aḥkām al-Qurʾān liʾl-Shāfiʿī - Jamaʿ al-Bayhaqī

أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي

Editor

أبو عاصم الشوامي

Publisher

دار الذخائر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]. وقال ﵎: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: ٦]. قال الشافعي: ففي كتاب الله ﷿، ثم في سُنَّة رسول الله ﷺ بيانٌ: أن الإجارات جائزةٌ على ما يَعرفُ الناس، إذ قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ والرَّضَاع يختلف، فيكون صبيٌّ أكثر رَضاعًا مِن صَبي، وتكونُ امرأةٌ أكثر لَبنًا مِن امرأةٍ ويختلف لَبنُها، فَيقِل (^١)
ويَكثُر، فتجوز الإجارات على هذه؛ لأنه لا يوجد فيه أقرب مما يحيط العلم به مِن هذا، وتجوز الإجارات على خدمة العَبد، قياسًا على هذا، وتجوز في غيره- مما يَعرفُ الناس- قياسًا على هذا، قال: وبيان على أَنَّ على الوَالِد نَفَقةُ الوَلَد دُونَ أُمِّه -كانت أَمُّه مُتَزوِّجَة، أو مُطَلَّقةً- وفي هذا، دِلالةٌ على أَنَّ النَّفقَة لَيْسَت على الميراث، وذلك أَنَّ الأُمَّ وَارِثَة، وفرض النفقة والرضاع على الأب، دونها.
قال: وقال ابن عباس- في قول الله ﷿: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] مِن أن لا تُضَار والِدةٌ بولدها، لا أَنَّ عليها الرَّضَاع» (^٢).
وبهذا الإسناد -في الإملاء- قال الشافعي: «ولا يَلزَمُ المَرأةَ رَضَاعُ ولَدِها -كانت عند زوجها، أو لم تكن- إلا أن تشاء، وسواءٌ كانت شَريفَة، أو دَنِيَّة، أو مُوسِرة، أو مُعْسِرة؛ لقول الله ﷿: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ وزاد الشافعي على هذا -في كتاب الإجارة- فقال:

(^١) قوله (فيقل) ليست في «م» ..
(^٢) «الأم» (٦/ ٢٥٩: ٢٦٠).

1 / 240