Aḥkām al-Qurʾān
أحكام القرآن
Editor
محمد صادق القمحاوي - عضو لجنة مراجعة المصاحف بالأزهر الشريف
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
Genres
•Jurisprudential Exegesis
Regions
•Iran
فَدَعْهَا وَسَلِّ الْهَمَّ عَنْكَ بِجَسْرَةٍ ... ذَمُولٍ إذَا صَامَ النَّهَارُ وَهَجَّرَا
فَهَذَا مَعْنَى اللَّفْظِ فِي اللُّغَةِ وَهُوَ فِي الشَّرْعِ يَتَنَاوَلُ ضَرْبًا مِنْ الْإِمْسَاكِ عَلَى شَرَائِطَ مَعْلُومَةٍ لَمْ يَكُنِ الِاسْمُ يَتَنَاوَلُهُ فِي اللُّغَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ الصَّوْمُ الشَّرْعِيُّ هُوَ الْإِمْسَاكُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ لِاسْتِحَالَةِ كَوْنِ ذَلِكَ مِنْ الْإِنْسَانِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ خُلُوَّ الْإِنْسَانِ مِنْ الْمُتَضَادَّاتِ حَتَّى لَا يَكُونُ سَاكِنًا وَلَا مُتَحَرِّكًا وَلَا آكِلًا وَلَا تَارِكًا وَلَا قَائِمًا وَلَا قَاعِدًا وَلَا مُضْطَجِعًا وَهَذَا مُحَالٌ لَا يَجُوزُ وُرُودُ الْعِبَادَةِ بِهِ فَعَلِمْنَا أَنَّ الصَّوْمَ الشَّرْعِيَّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَخْصُوصًا بِضَرْبٍ مِنْ الْإِمْسَاكِ دُونَ جَمِيعِ ضُرُوبِهِ فَالضَّرْبُ الَّذِي حَصَلَ عَلَيْهِ اتِّفَاقُ الْمُسْلِمِينَ هُوَ الْإِمْسَاكُ عَنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ وَشَرَطَ فِيهِ عَامَّةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مَعَ ذَلِكَ الْإِمْسَاكِ عَنْ الْحُقْنَةِ وَالسَّعُوطِ وَالِاسْتِقَاءِ عَمْدًا إذَا مَلَأَ الْفَمَ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ لَا يُوجِبُ فِي الْحُقْنَةِ وَالسَّعُوطِ قَضَاءً وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ وَكَذَلِكَ الِاسْتِقَاءُ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ الْفِطْرُ مِمَّا دَخَلَ وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ وَهُوَ قَوْلُ طَاوُسٍ وَعِكْرِمَةَ وَفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ عَلَى خِلَافِهِ لِأَنَّهُمْ يُوجِبُونَ عَلَى مَنْ اسْتَقَاءَ عَمْدًا الْقَضَاءَ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا وَصَلَ إلى الجوف من جراحة جائفة وآمة فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي تَرْكِ الْحِجَامَةِ هَلْ هُوَ مِنْ الصَّوْمِ فَقَالَ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ الْحِجَامَةُ لَا تُفْطِرُهُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ تُفْطِرْهُ وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي بَلْعِ الْحَصَاةِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ تُفْطِرُهُ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ لَا تُفْطِرُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّائِمِ يَكُونُ بَيْنَ أَسْنَانِهِ شَيْءٌ فَيَأْكُلُهُ مُتَعَمِّدًا فَقَالَ أَصْحَابُنَا وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ زُفَرَ أَنَّهُ قَالَ إذَا كَانَ بَيْنَ أَسْنَانِهِ شَيْءٌ مِنْ لَحْمٍ أَوْ سويق وخبز فَجَاءَ عَلَى لِسَانِهِ مِنْهُ شَيْءٌ فَابْتَلَعَهُ وَهُوَ ذَاكِرٌ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ قَالَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ أَسْتَحِبُّ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ وَقَالَ الْحَسَنُ اين صَالِحٍ إذَا دَخَل الذُّبَابُ جَوْفَهُ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَقَالَ أَصْحَابُنَا وَمَالِكٌ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْحَيْضَ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّوْمِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْجُنُبِ فَقَالَ عَامَّةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَصَوْمُهُ تَامٌّ مَعَ الْجَنَابَةِ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ مُسْتَحَبٌّ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَكَانَ يَقُولُ يَصُومَ تَطَوُّعًا وَإِنْ أَصْبَحَ جُنُبًا وَقَالَ فِي الْحَائِضِ إذَا طَهُرَتْ مِنْ اللَّيْلِ وَلَمْ تَغْتَسِلْ حَتَّى أَصْبَحَتْ فَعَلَيْهَا قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَهَذِهِ أُمُورٌ منها متفق
1 / 236