Aḥkām al-Qurʾān
أحكام القرآن
Editor
محمد صادق القمحاوي - عضو لجنة مراجعة المصاحف بالأزهر الشريف
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
Genres
•Jurisprudential Exegesis
Regions
•Iran
والبالغ في قُتِلَ الرَّجُلُ وَعَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ نِصْفُ الدِّيَةِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا الدِّيَةُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إذا قتل رجلا مَعَ صَبِيِّ رَجُلًا فَعَلَى الصَّبِيِّ الْعَامِدِ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ وَكَذَلِكَ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ إذَا قَتَلَا عَبْدًا وَالْمُسْلِمُ وَالنَّصْرَانِيُّ إذَا قَتَلَا نَصْرَانِيًّا قال وإن شَرَكَهُ قَاتِلٌ خَطَأً فَعَلَى الْعَامِدِ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ وَجِنَايَةُ الْمُخْطِئِ عَلَى عَاقِلَتِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَصَّلَ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ أَنَّهُ مَتَى اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي قَتْلِ رَجُلٍ وَأَحَدُهُمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَوَدُ فَلَا قَوَدَ عَلَى الْآخَرِ وَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ دَلَائِلِ الْآيِ الَّتِي ذَكَرْنَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْقَوَدِ عَلَى أَحَدِهِمَا عَمْدًا وَيَجِبُ الْمَالُ عَلَى الْآخَرِ لِحُصُولِ حُكْمِ الْخَطَإِ لِلنَّفْسِ الْمُتْلَفَةِ وَلَا جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ خَطَأً وَعَمْدًا مُوجِبًا لِلْمَالِ وَالْقَوَدِ فِي حَالِ وَاحِدَةٍ وَهِيَ نَفْسٌ وَاحِدَةٌ لَا تَتَبَعَّضُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهَا مُتْلَفًا وَبَعْضُهَا حَيًّا لِأَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ حَيًّا مَيِّتًا فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ فَلَمَّا امْتَنَعَ ذَلِكَ ثَبَتَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَاتِلَيْنِ فِي حُكْمِ الْمُتْلِفِ لِجَمِيعِهَا فَوَجَبَ بِذَلِكَ قِسْطُهَا مِنْ الدِّيَةِ عَلَى مَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَوَدُ فَيَصِيرُ حِينَئِذٍ مَحْكُومًا لِلْجَمِيعِ بِحُكْمِ الْخَطَإِ فَلَا جَائِزٌ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يُحْكَمَ لها بِحُكْمِ الْعَمْدِ لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ ذَلِكَ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِيهِمَا جَمِيعُ الدِّيَةِ وَيُشْبِهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا الْوَاطِئَ لِجَارِيَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ عَنْهُ لِأَنَّ فِعْلَهُ لَمْ يَتَبَعَّضْ فِي نَصِيبِهِ دُونَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ فَلَمَّا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي نَصِيبِهِ مَنَعَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوبِهِ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ لِعَدَمِ التَّبْعِيضِ فِيهِ وَعَلَى هَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا فِي رَجُلَيْنِ سَرَقَا مِنْ ابْنِ أَحَدِهِمَا إنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمُشَارَكَتِهِ فِي انْتِهَاكِ الْحِرْزِ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ الْقَطْعَ فَإِنْ قال قائل إن تعلق حكم العامد عَلَى الْعَامِدِ وَالصَّحِيحِ وَالْبَالِغِ مُوجِبٌ عَلَيْهِ الْقَوَدَ بِقَضِيَّةِ اسْتِدْلَالِكَ بِالْآيِ الَّتِي تَلَوْتَ إذَا كَانَ قَاتِلًا لِجَمِيعِ النَّفْسِ مُتْلِفًا لِجَمِيعِ الْحَيَاةِ وَلِذَلِكَ اسْتَحَقَّ الْوَعِيدَ فِي حَالِ الِاشْتِرَاكِ وَالِانْفِرَادِ وَكَذَلِكَ الْجَمَاعَةُ الْعَامِدُونَ لِقَتْلِ رَجُلٍ أَوْجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الْقَوَدَ إذْ كَانَ فِي حُكْمِ مَنْ أَتْلَفَ الْجَمِيعَ مُنْفَرِدًا بِهِ وَهَذَا يُوجِبُ قَتْلَ الْعَاقِلِ مِنْهُمَا وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ وَالْبَالِغُ وَأَنْ لَا يَسْقُطَ بِمُشَارَكَةِ مَنْ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ قِيلَ لَهُ هَذَا غَيْرُ وَاجِبٍ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الْمُشَارِكَ الَّذِي
لَا قَوَدَ عَلَيْهِ يَلْزَمُهُ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ وَلَمَّا وَجَبَ فِيهِ الْأَرْشُ انْتَفَى عَنْهُ حُكْمُ الْعَمْدِ فِي الْجَمِيعِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ امْتِنَاعِ تَبْعِيضِهَا فِي حَالِ الْإِتْلَافِ فَصَارَ الْجَمِيعُ فِي حُكْمِ الْخَطَإِ وَمَا لَا قَوَدَ فِيهِ وَلَمَّا كَانَ الواجب على الشريك الذي لم يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ الْقَوَدُ قِسْطَهُ مِنْ الدِّيَةِ دُونَ جَمِيعِهَا ثَبَتَ أَنَّ الْجَمِيعَ قَدْ صَارَ فِي حُكْمِ الْخَطَإِ لَوْلَا ذَلِكَ
1 / 181