331

Aḥkām al-Qurʾān al-Karīm

أحكام القرآن الكريم

Editor

الدكتور سعد الدين أونال

Publisher

مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي

Edition

الأولى

Publisher Location

إسطنبول

زِيَادَته فِيه، وَهُوَ أَن الشَّافِعِي ﵁ قَدْ كَانَ يذهب إِلَى أَنَّهَا فِي أهل الْأَصْنَاف الثمَانية مَا كَانُوا موجودين قَالَ: فَيعْطى الْفُقَرَاء، وَالْمَسَاكِين، والغارمون بِمَعْنى: الْفقر، أَو المسكنة، وَالْغُرْم، وَيُعْطى ابْن السَّبِيل بِمَعْنى الْبَلَاغ، وَيُعْطى الْعَامِل بِمَعْنى الْكِفَايَة وَالصَّلَاح المَأخوذ لَهُ والمَأخوذ مِنْهُ، وَيُعْطى المكاتبون بِمَعْنى مَا يعتقون فَمَعْنَاه فِي ذَلِكَ: أَن لَا يُزَاد كل صنف مِنْهُم عَلَى مِقْدَار مَا يُخرجهُ من الْمَعْنى الَّذِي هُوَ فِيه حَتَّى يَكُونَ من أَهله لَا يعْطى الْفَقِير وَلَا الْمِسْكِين فَوق مَا يخرجهمَا من الْفقر والمسكنة حَتَّى يَكُونَا غَنِيَّيْنِ، وَلَا يعْطى الْغَارِم فَوق مَا يُخرجهُ من الْغرم حَتَّى يَكُونَ غير غَارِم، وَيبقى لَهُ
فضل، وَلَا يعْطى ابْن السَّبِيل مَا يبلغهُ أَهله وَيبقى لَهُ فضل قَالَ الشَّافِعِي ﵀: وَالَّذين يَقُولُونَ: لَا بَأْس بوضعها فِي صنف وَاحِد من هَذِهِ الْأَصْنَاف، لَا يخالفوه فِي رجل أوصى لفُلَان، وَلفُلَان، وَلفُلَان، أَو قَالَ: ثُلثي لفُلَان، وَلفُلَان، وَلفُلَان أيهمَا يكونَانِ أَثلَاثًا بَينهم؟ فكذَلِكَ لَا يكون مَا جعله الله ﷿ لأهل هَذِهِ الْأَصْنَاف الْمَذْكُورين فِي هَذِهِ الْآيَة لأهل صنف مِنْهَا دون نفسهم قَالَ: ولمَّا كَانَ فِي عطايا الآدمين كمَا ذكرنَا، كَانَ فِي عطايا الله ﷿ أَحْرَى أَن يكون كَذَلِكَ هَذِهِ مَعَانِيه وَإِن لم تكن هَذِهِ أَلْفَاظه وكَانَ من الْحجَّة عَلَيْهِ لأهل القَوْل الأول فِيمَا حاجَّهُمْ بِهِ من الْوَصَايَا أَنَّهُ يَقُولُ: مَا أوصى بِهِ لفُلَان، وَلفُلَان، وَلفُلَان بَينهم بِالسَّوِيَّةِ، لَا تفاضل بَينهم فِيه، وَالَّذِي فَرْضه الله ﷿ من الصَّدقَات فِي الْأَصْنَاف الْمَذْكُورَة فِي آيَة الصَّدقَات لَيْسَ كَذَلِكَ، لأَنهم فِيه متفاضلون إِذْ كَانَ كل صنف مِنْهُمْ فِي قَوْله: إنمَا يعْطى، بِمَعْنَاهُ الَّذِي ذكرته فِي الْآيَة، وكَانَ أحد الْمُوصى لَهُم لَو مَات قبل الْمُوصي، فَخرج من الْوَصِيَّة، لم يرجع إِلَى البَاقِينَ حِصَّته الَّتِي كَانَت تكون لَهُ لَو وَجَبت لَهُ فِي الْوَصِيَّة، وكَانَ أهل صنف من هَذِهِ الْأَصْنَاف الْمَذْكُورَة فِي آيَة الصَّدقَات لَو ذَهَبُوا حَتَّى لم يبْق مِنْهُمْ أحد، كالمؤلفة قُلُوبهم الَّذين ذَهَبُوا، لم يبطل مَا كَانَ يكون لَهُم من ذَلِكَ لَو لم يذهبوا، وإنمَا يرجع مَا كَانَ يكون لَهُم لَو لم يذهبوا فِي مثل مَا رَجَعَ إِلَيْهِ بَقِيَّة الصَّدقَات فَدلَّ ذَلِكَ
أَن الله ﷿ لَو كَانَ جعل الصَّدقَات لأهل الْأَصْنَاف الْمُسَمَّيْنَ فِي آيَة الصَّدقَات، كمَا جعل الْمُوصى الْوَصِيَّة لأهل الْوَصَايَا فِي مَسْأَلَة الْوَصَايَا، لمَا رَجَعَ إِلَى أحد من أهل الْأَصْنَاف مَا جعله الله لغيره من الصَّدقَات، لِأَنَّهُ إنمَا جعله لمن سمَّاه لَهُ فِي الْآيَة،

1 / 391