315

Aḥkām al-Qurʾān al-Karīm

أحكام القرآن الكريم

Editor

الدكتور سعد الدين أونال

Publisher

مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي

Edition

الأولى

Publisher Location

إسطنبول

ولمَّا كَانَ الإمَام إِذَا اجْتمعت عِنْده الصَّدقَات، جعلهَا حَيْثُ يجب عَلَيْهِ أَن يَجْعَلهَا فِيه، إِن كَانَ فِيمَا قَدْ صَار إِلَيْهِ مِنْهَا شَيْء بِعَيْنِه كابنة مَخَاضٍ، أَو كابنة لَبُونٍ، أَو كحقة، أَو كجذعة، أَو كثنية أَو كسوى ذَلِكَ مِمَّا يجب فِي سوائم الْمَوَاشِي، وَلم يكن عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ حَتَّى يحصل ثمنه دَرَاهِم أَو دَنَانِير، أَو مَا سواهَا مِمَّا تمكن تجزئته عَلَى جَمِيع الْأَصْنَاف الَّذين ذكرهم الله ﷿ وعرائه فِي الصَّدقَات، وإنمَا كَانَ عَلَيْهِ وضع مَا صَار فِي يَده مِنْهَا بِعَيْنِه فِيمَا يجب وَضعه فِيه، وَلم يكن عَلَيْهِ أَن يعم بمَا أعطَاهُ كل رجل مِنْهُمْ أهل الْأَصْنَاف، دلّ ذَلِكَ عَلَى أَن المُرَاد بِالْآيَةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي تَأْوِيلهَا ابْن عَبَّاس، وَحُذَيْفَة مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عنهمَا وقَدْ ذكرنَا فِي حَدِيث سَلمَة بن صَخْر الَّذِي روينَاهُ فِي هَذَا الْبَاب عَنْ رَسُول اللهِ ﷺ أَنَّهُ " أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ
مِنْ قَوْمِهِ صَدَقَاتِهِمْ "، فَدلَّ ذَلِكَ أَن مَا جعل للْمَسَاكِين فَجَائِز أَن يدْفع إِلَى وَاحِد مِنْهُمْ، وقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُف ﵀، يَقُولُ فِي رجل أوصى بِثلث مَاله لفقراء بني فلَان وَهُمْ لَا يُحصونَ: أَنَّهُ يجوز للْوَصِيّ وضع ذَلِكَ فِي فَقير وَاحِد مِنْهُمْ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّد، عَنْ عَليّ، عَنْ مُحَمَّد عَنهُ وكَانَ مُحَمَّد بن الْحسن يُخَالِفهُ فِي ذَلِكَ وَيَقُول: لَا يُجزئ وضع ذَلِكَ إِلَّا فِي اثْنَيْنِ فَصَاعِدا من فُقَرَاء بني فلَان الْمُوصي لَهُم حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّد بن عَليّ عَنهُ ولمَّا أَمر رَسُول اللهِ ﷺ سَلمَة بن صَخْر أَن يَأْخُذ صدقَات قومه الَّتِي ترجع إِلَى الْفُقَرَاء، دلّ ذَلِكَ عَلَى أَن مَا قصد بِهِ إِلَى الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين، فإنمَا هُوَ لله ﷿ أَلا ترى أَن الْوَصِيَّة لَهُم بِذَلِكَ جَائِزَة، وَإِن كَانُوا لَا يُحصونَ، وَأَن ذَلِكَ لَيْسَ كَالْوَصِيَّةِ بالمَال لبني فلَان الَّذين لَا يُحصونَ، الْوَصِيَّة بِذَلِكَ بَاطِل، وَهُوَ خلاف الْوَصِيَّة بالشَّيْء للْفُقَرَاء من بني فلَان، لِأَن ذَلِكَ يرجع إِلَى الله ﷿، فمَا كَانَ يرجع إِلَى الله ﷿ فَجَائِز أَن يوضع فِي مِسْكين وَاحِد، أَو فِي فَقير وَاحِد أَلا ترى أَن مُحَمَّدًا قَدْ قَالَ فِي رجل أوصى بِثلث مَاله لفُلَان ولفقراء بني فلَان: أَن الثُّلُث يقسم بَيْنَ فلَان وَبَين فُقَرَاء بني فلَان نِصْفَيْنِ، فَيكون لفُلَان نصفه، وَيكون نصفه فِي فُقَرَاء بني فلَان، وَلَو كَانَ الْوَاجِب أَن يكون فِي فقيرين من فُقَرَاء بني فلَان لوَجَبَ أَن يقسم الثُّلُث، بَيْنَ ذَلِكَ الفقيرين وَبَين فلَان الْمُسَمّى، عَلَى ثَلَاثَة أسْهم فلمَّا
ردوا حكم الْوَصَايَا للْفُقَرَاء إِلَى الله ﷿، كَانَ مُبَاحا للَّذي يَتَوَلَّاهُ، وضع

1 / 375