Aḥkām al-Qurʾān al-Karīm
أحكام القرآن الكريم
Editor
الدكتور سعد الدين أونال
Publisher
مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي
Edition
الأولى
Publisher Location
إسطنبول
مُعَاوِيَةَ الْجُعْفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضْرِبٍ، قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْ أَشْرَافِ أَهْلِ الشَّامِ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّا قَدْ أَصَبْنَا دَوَابًّا وَأَمْوَالا، فَخُذْ مِنْ أَمْوَالِنَا صَدَقَةً تُطَهِّرُنَا وَتَكُونُ لَنَا زَكَاةً، فَقَالَ: " هَذَا شَيْءٌ لَمْ يَفْعَلْهُ اللَّذَانِ كَانَا قَبْلِي، وَلَكِنِ انْتَظِرُوا حَتَّى أَسْأَلَ الْمُسْلِمِينَ، فَسَأَلَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ، فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ "، فَقَالُوا: حَسَنٌ، وَعَلِيٌّ سَاكِتٌ لَمْ يَتَكَلَّمْ مَعَهُمْ، فَقَالَ: " مَا لَكَ يَا أَبَا حَسَنٍ لَا تَتَكَلَّمُ؟ "، قَالَ: " قَدْ أَشَارُوا عَلَيْكَ، وَلا بَأْسَ بِمَا قَالُوا إِنْ لَمْ يَكُنْ أَمْرًا وَاجِبًا، وَجِزْيَةً رَاتِبَةً يُؤْخَذُونَ بِهَا " قَالَ: فَأَخَذَ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ عَشْرَةً، وَمِنْ كُلِّ فَرَسٍ عَشْرَةً، وَمِنْ كُلِّ هَجِينٍ ثَمَانِيَةً، وَمِنْ كُلِّ بِرْذُونٍ وَبَغْلٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فِي السَّنَةِ، وَرَزَقَهُمْ كُلَّ شَهْرٍ الْفَرَسُ عَشْرَةُ دَرَاهِمَ، وَالْهَجِينُ ثَمَانِيَةٌ، وَالْبِرْذَوْنُ وَالْبَغْلُ خَمْسَةٌ خَمْسَةٌ، وَالْمَمْلُوكُ جَرِيبَيْنِ جَرِيبَيْنِ كُلَّ شَهْرٍ " وكَانَ هَذَا الحَدِيث أكشف الْأَحَادِيث الَّتِي روينَا فِي هَذَا الْبَاب للمعنى الَّذِي اخْتلفُوا فِيه، وللوجه الَّذِي من أَجله أَخذ عمر الصَّدَقَة من الْخَيل وفِيه أَن عمر، قَالَ لَهُم لمَا سَأَلُوهُ ذَلِكَ: " هَذَا شَيْء لم يَفْعَله اللَّذَان كَانَا قبلي، يَعْنِي: رَسُول اللهِ ﷺ، وَأَبا بكر ﵁
ففِي هَذَا أَكثر الْحجَّة لمن نفِي أَن تكون عَلَى الْخَيل صَدَقَة، وفِيه أَن الْخَيل الَّتِي أَرَادوا من عمر ﵁ أَخذ الصَّدَقَة مِنْهَا لملكهم إِيَّاهَا إِرَادَة التَّطْهِير والتزكي مِنْهَا، لَيْسَ لِأَنَّهَا سَائِمَة، وَلَكِن لإِرَادَة التبرر بِالصَّدَقَةِ من أجلهَا، وَأَنَّهُمْ سَأَلُوهُ مَعَ ذَلِكَ أَن يَأْخُذ الصَّدَقَة من بغالهم وَمن عبيدهم كَذَلِكَ، وَالْبِغَال فلَيْسَ مِمَّا يُوجب أَبُو حَنِيفَةَ، وَزفر فِي سائمتها الصَّدَقَة فلمَا كَانَ مَا أَخذ مِنْهَا عمر عَنِ البغال لَيْسَ لِأَنَّهَا سَائِمَة كَانَ مَا أَخذ مِنْهُمْ عَنِ الْخَيل أَيْضا لَيْسَ لِأَنَّهَا سَائِمَة وفِيه أَن عمر رزقهم فِي عبيدهم، وفِي خيلهم، وفِي بغالهم، عوضا مِمَّا أَخذ مِنْهُمْ أَكثر من ذَلِكَ، وَجَمِيع مَا ذكرنَا فمفسد لمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ، وَزفر فِي هَذَا الْبَاب
1 / 323