Aḥkām al-zawāj
أحكام الزواج
Publication Year
1408 AH
الفسق: كان حكم الله في الزنديق قتله من غير استتابة، وحكمه في الفاسق إقامة الحد عليه: إما بالقتل، أو بغيره، والمخالط لهم والمعاشر إذا ادعى سلامته من ذلك لم يقبل: فإنه إما أن يفعل معهم المحرمات، ويترك الواجبات. وإما أن يقرهم على المنكرات. فلا يأمرهم بمعروف. ولا ينهاهم عن منكر. وعلى كل حال فهو مستحق للعقوبة، وقد رفع إلى عمر بن عبدالعزيز أقوام يشربون الخمر فأمر بجلدهم الحد، فقيل: إن فيهم صائماً؟ فقال: ابدؤوا بالصائم فاجلدوه: ألم يسمع إلى قوله تعالى:
﴿وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره﴾ (١٤٨)؟ !!.
وقوله تعالى: ﴿وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين. وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء؛ ولكن ذكرى لعلهم يتقون﴾ (١٣٩).
فنهى سبحانه عن القعود مع الظالمين: فكيف بمعاشرتهم؟ أم كيف بمخادنتهم؟! ٠
وهؤلاء قوم تركوا المقامرة بالأيدي، وعجزوا عنها: ففتحوا القمار بالألسنة، والقمار بالألسنة أفسد العقل والدين من القمار بالأيدي. والواجب على المسلمين المبالغة في عقوبة هؤلاء، وهجرهم. واستتابتهم؛ بل لو فرض أن الرجل نظم هذه الأزجال العربية من غير مبالغة لنهي عن ذلك؛ بل لو نظمها في غير الغزل. فإنهم تارة ينظمونها بالكفر بالله وبكتابه ورسوله، كما نظمها ((أبو الحسن التستري)) في ((وحدة الوجود)) وان الخالق هو المخلوق. وتارة ينظمونها في الفسق: كنظم هؤلاء الغواة، والسفهاء الفساق. ولو قدر أن ناظماً نظم هذه
(١٣٨) سورة: النساء، الآية: ١٤٠.
(١٤٩) سورة: الأنعام، الآية: ٦٨.
209