(أَتْقاكُمْ: ٤٩- ١٣) . وَقَالَ تَعَالَى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَعْدُوداتٍ ...) «١»
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ «٢» الْآيَة: ٢- ١٨٣- ١٨٥) . وَقَالَ تَعَالَى:
(إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتابًا مَوْقُوتًا الْآيَة: ٤- ١٠٣)» .
قَالَ الشَّافِعِيُّ: «فَبَيَّنَ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَنَّ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ الْعُمُومَ وَالْخُصُوصَ.
فَأَمَّا الْعُمُومُ مِنْهَا فَفِي قَوْلِهِ ﷿: (إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا) . فَكُلُّ نَفْسٍ خُوطِبَ بِهَذَا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَبْلَهُ وَبَعْدَهُ- مَخْلُوقَةٌ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى، وَكُلُّهَا شُعُوبٌ وَقَبَائِلُ» .
«وَالْخَاصُّ مِنْهَا فِي قَوْلِهِ ﷿: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ) .
لِأَنَّ التَّقْوَى إنَّمَا تَكُونُ عَلَى مَنْ عَقَلَهَا وَكَانَ مِنْ أَهْلِهَا-: مِنْ الْبَالِغِينَ مِنْ بَنِي آدَمَ- دُونَ الْمَخْلُوقِينَ مِنْ الدَّوَابِّ سِوَاهُمْ، وَدُونَ الْمَغْلُوبِ عَلَى عُقُولِهِمْ مِنْهُمْ، وَالْأَطْفَالُ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا عَقْلَ التَّقْوَى مِنْهُمْ. فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوصَفَ بِالتَّقْوَى وَخِلَافِهَا إلَّا مَنْ عَقَلَهَا وَكَانَ مِنْ أَهْلِهَا، أَوْ خَالَفَهَا فَكَانَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا.
(١) أَيَّامًا مَعْدُوداتٍ، فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ، فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ، وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢- ١٨٤) .
(٢) شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ كانَ مَرِيضًا أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ، وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ، وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى مَا هَداكُمْ، وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٢- ١٨٥) .