وجه الدلالة من الحديث: أنه لما غسلته الملائكة، والملائكة لا تغسله إلا عن أمر الله سبحانه، دل على أن غسله مأمور به (١) .
ونوقش الاستدلال: بأن حنظلة قتل يوم أحد جنبا ولم يغسله النبي ﷺ فلو كان الغسل واجبا لم يسقط إلا بفعلنا (٢) .
٢- أنه لزمه غسل جميع بدنه في حال حياته، فوجب أن لا يسقط بالقتل، كما إذا كان على جميع بدنه نجاسة ثم قتل شهيدا (٣) .
ونوقش هذا: بأن هناك فرق بين النجاسة والجنابة، فقليل النجاسة يجب إزالته، فكذلك كثيرها، أما الجنابة فهي حدث، وإذا كان لا يجب إزالة الحدث الأصغر، فكذلك الأكبر (٤) .
الترجيح
الذي يظهر والله أعلم أن ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من عدم غسل الشهيد إذا مات في ميدان المعركة جنبا، هو الراجح لما يأتي:
١- عموم أدلة عدم غسل شهيد المعركة، وتقدم ذكرها فلم تميز بين جنبا وغيره.
٢- أن قتلى المعركة لا يقدر أحد على التمييز بين من قتل منهم جنبا أو غيره، ولولا أن النبي ﷺ رأى الملائكة تغسل حنظلة، لما علم أنه قتل جنبا، ولذا قال: (سلوا صاحبته) (٥) .
(١) رءوس المسائل ص ١٩٥ والحاوي الكبير (٣/٣٧) .
(٢) مغنى المحتاج (٢/٣٥) .
(٣) الحاوي الكبير (٣/٣٧) .
(٤) المرجع السابق.
(٥) سبق تخريجه.