فصل
في الأمكنة التي يُمنع أهل الذمة من دخولها والإقامة بها
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٢٨].
وعن أبي هريرة ﵁ قال: بينما نحن في المسجد خرج علينا النبي ﷺ فقال: "انطلِقُوا إلى يهودَ"، فخرجنا معه حتى جئنا بيتَ المِدْراس (^١)، فقام النبي ﷺ فناداهم فقال: "يا معشرَ اليهود، أَسْلِموا تَسْلَموا"، فقالوا: قد بلَّغتَ يا أبا القاسم. فقال: "ذلك أريد"، فقال: "أَسلِموا تَسلموا"، فقالوا: قد بلَّغتَ يا أبا القاسم، فقال لهم رسول الله ﷺ: "ذلك أريد"، ثم قالها الثالثة فقال: "اعلموا أنما الأرض لله ورسوله، وإني أريد [أن] أُجْلِيَكم من هذه الأرض، فمن وجد منكم بماله شيئًا فليَبِعْه، وإلا فاعلموا أنما الأرض لله ورسوله". متفق عليه (^٢)، ولفظه للبخاري.
وعن ابن عباس ﵄ قال: يوم الخميس، وما يوم الخميس! قال: اشتدَّ برسول الله ﷺ وجعُه، فقال: "ائتوني بكتفٍ أكتبْ لكم كتابًا لا تَضِلُّوا (^٣) بعده
(^١) المِدراس: الموضع الذي يُدرس فيه كتاب اليهود.
(^٢) البخاري (٧٣٤٨) ومسلم (١٧٦٥).
(^٣) في المطبوع: "لا تضلون". والمثبت من الأصل موافق للرواية.