166

Aḥkām ahl al-dhimma

أحكام أهل الذمة

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

الثامن عشر: أن إقراره بين أظهُرِ المسلمين على باطل دينه بالجزية والذُّلِّ والصَّغار والتزام أحكام الملة وكفّ شرِّه عن المسلمين= خيرٌ وأنفع للمسلمين من أن يخرج بماله إلى بلاد الكفار المحاربين، فيكون قوةً للكفار محاربًا للإسلام ممتنعًا من أداء الجزية وجريان أحكام الملة عليه مع إقامته على الدين الباطل.
التاسع عشر: قوله: "ومن بدَّل دينه من كتابيةٍ لم يحلَّ نكاحها". فيقال: إذا كان العلم بكون الكتابية دخل آباؤها في الدين قبل النسخ والتبديل شرطًا في حلِّ نكاحها لم يحلَّ نكاح امرأةٍ من أهل الكتاب حتى يعرف أن آباءها كانوا كذلك. وهذا لا سبيلَ إلى العلم به إلا من جهتهم، وخبرُهم لا يُقبل في ذلك، والمسلمون لا علم لهم بذلك، فلا يحلُّ نكاح امرأةٍ كتابيةٍ أصلًا، وهذا خلاف نص القرآن!
ولا يقال: من لم يُعلَم حال أبويها جاز نكاحها، فإن شرط الحلِّ إذا لم يُعلَم ثبوته امتنع ثبوت الحلِّ، والصحابة ﵃ تزوَّجوا منهم، ولم يسألوا عن ذلك.
وقد ألزم المزني الشافعيَّ بالنكاح، فقال الشافعي في كتاب النكاح (^١): إذا بدَّلت بدينٍ يحلُّ نكاح أهله فهو حلالٌ. قال المزني: وهذا عندي أشبهُ، ثم احتج بقول ابن عباس ﵄ في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥٣]، وهذا من أحسن الاحتجاج.

(^١) "مختصر المزني" (ص ٣٨٧). وقد تقدم.

1 / 105