310

Aḥādīth al-ʿaqīda allatī yūhimu ẓāhiruhā al-taʿāruḍ fī al-Ṣaḥīḥayn dirāsa wa-tarjīḥ

أحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض في الصحيحين دراسة وترجيح

Publisher

مكتبة دار البيان الحديثة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Publisher Location

الطائف - المملكة العربية السعودية

ولم يدرك بصره كل البحر، ويقول: رأيت الشمس وهو عاجز عن الإحاطة بِها على ما هى عليه، والعرب تقول: رأيت الشيء وما أدركته، وعلى هذا فإن الله تعالى يُرى لكن لا يُدرك ولا يحاط به لعظمته تعالى، ونظير جواز وصفه بأنه يُرى ولا يدرك: جواز وصفه بأنه يعلم ولا يُحاط بعلمه كما قال تعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ﴾ (^١٢) فلم يكن في نفيه عن خلقه أن يحيطوا بشيء من علمه إلا بما شاء: نفى عن أن يعلموه، فهو تعالى يُعلم ولا يحاط به علمًا ويُرى ولا يحاط به لكمال عظمته ﷿.
وهذا التفسير للآية ذكره الطبري عن ابن عباس وقتادة وعطية العوفي (^١٣) ونسبه البغوي لسعيد بن المسيب وعطاء ومقاتل (^١٤) وهو قول جمع من أهل العلم كالطبري والآجري والبغوي والقرطبي والنووي وابن تيمية وابن القيم وابن أبي العز وابن حجر ومحمد الأمين الشنقيطي (^١٥) وغيرهم.
وهو قول أهل اللغة أيضًا قال الزجاج في معنى الآية "أي لا يُبلغ كُنه حقيقته، كما تقول أدركت كذا وكذا" (^١٦).
وقال أيضًا: "معنى هذه الآية إدراك الشيء والإحاطة بحقيقته" (^١٧).
وبِهذا يتضح أن الآية ليست نصًّا صريحًا في نفى الرؤية، وإنما هو استنباط

(^١٢) سورة البقرة. آية (٢٥٥).
(^١٣) انظر تفسير الطبري (٥/ ٢٩٤).
(^١٤) انظر معالم التنْزيل (٢/ ١٢٠).
(^١٥) انظر: تفسير الطبري (٥/ ٢٩٤ - ٢٩٥) والشريعة للآجري (٢/ ١٠٤٨) وتفسير البغوي (٢/ ١٢٠) والمفهم (١/ ٤٠٤) ومسلم بشرح النووي (٣/ ٩) وحادي الأرواح (٣٧٠) وتفسير ابن كثير (٢/ ٢٥٨) وشرح العقيدة الطحاوية (٢١٥) وفتح الباري (٨/ ٦٠٧) ودفع إيهام الاضطراب عن آي الكتاب للشنقيطي (٩٢).
(^١٦) معاني القرآن الكريم للنحاس (٢/ ٤٦٧).
(^١٧) انظر: تَهذيب اللغة للأزهري (١٢/ ١٧٨) ولسان العرب (٤/ ٦٤) كلاهما مادة: (بصر).

1 / 319