287

Aḥādīth al-ʿaqīda allatī yūhimu ẓāhiruhā al-taʿāruḍ fī al-Ṣaḥīḥayn dirāsa wa-tarjīḥ

أحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض في الصحيحين دراسة وترجيح

Publisher

مكتبة دار البيان الحديثة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Publisher Location

الطائف - المملكة العربية السعودية

واضح لا يخفى" (^٣٤).
وقال ابن عبد البر: "وأما قوله في الآية الأخرى ﴿وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ فالإجماع والاتفاق قد بيَّن المراد بأنه معبود من أهل الأرض فتدبر هذا فإنه قاطع إن شاء الله" (^٣٥).
الشبهة الثالثة:
استدلوا أيضًا بقوله تعالى: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾ (^٣٦).
والجواب: أن الآية ليس معناها أن الله تعالى في كل مكان بذاته بالإجماع كما حكاه ابن كثير ﵀ فإنه قال: "اختلف مفسرو هذه الآية على أقوال، بعد اتفاقهم على إنكار قول الجهمية الأول القائلين -تعالى الله عن قولهم علوًّا كبيرًا- بأنه في كل مكان حيث حملوا الآية على ذلك فالأصح من الأقوال: أنه المدعو الله في السموات وفي الأرض، أي: يعبده ويوحده ويقر له بالإلهية من في السموات ومن في الأرض ويسمونه الله ويدعونه رغبًا ورهبًا إلا من كفر من الجن والإنس" (^٣٧)، وإلى هذا المعنى ذهب أئمة العلم كالإمام أحمد وغيره (^٣٨).
الشبهة الرابعة:
كما استدلت الحلولية بقوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ (^٣٩)

(^٣٤) تأويل مختلف الحديث (٢٥٣).
(^٣٥) التمهيد (٧/ ١٣٤).
(^٣٦) سورة الأنعام. آية (٣).
(^٣٧) تفسير القرآن العظيم (٢/ ١٩٩) وانظر: المختار من الإبانة لابن بطه (١٤٣).
(^٣٨) انظر: الرد على الزنادقة والجهمية (٩٤)، الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان (٩٠) مجموع الفتاوى (١١/ ٢٥٠)
(^٣٩) سورة ق. آية (١٦).

1 / 295