259

Aḥādīth al-ʿaqīda allatī yūhimu ẓāhiruhā al-taʿāruḍ fī al-Ṣaḥīḥayn dirāsa wa-tarjīḥ

أحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض في الصحيحين دراسة وترجيح

Publisher

مكتبة دار البيان الحديثة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Publisher Location

الطائف - المملكة العربية السعودية

بنصوص المعية والقرب، ويتأولون نصوص العلو والاستواء.
فهؤلاء تركوا النصوص الكثيرة المحكمة المبينة، وتعلقوا بنصوص قليلة اشتبهت عليهم معانيها.
وكما قيل: متكلمة الجهمية لا يعبدون شيئًا، ومتصوفة الجهمية يعبدون كل شيء، وذلك لأن الحلول أغلب على عباد الجهمية وصوفيتهم وعامتهم، والنفى والتعطيل أغلب على نظارهم ومتكلميهم.
٣) وزعمت طائفة ثالثة من أهل الكلام والتصوف: كأبي معاذ التومني (^٢٠) أن الله تعالى فوق العرش وهو في كل مكان بذاته.
فهؤلاء يدعون التمسك بالنصوص كلها، ولكن كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "من قال: إن الله بذاته في كل مكان فهو مخالف للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأئمتها مع مخالفته لما فطر الله عليه عباده، ولصريح المعقول وللأدلة الكثيرة" (^٢١).
٤) وذهبت طائفة رابعة -وهم سلف الأمة وأئمتها- إلى الإيمان بجميع ما جاء به الكتاب والسنة من غير تحريف للكلم عن مواضعه، فأثبتوا أن الله فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه، وهم بائنون منه، وهو أيضًا مع العباد عمومًا بعلمه، ومع أنبيائه وأوليائه بالنصر والتأييد والكفاية، وهو أيضًا قريب مجيب.
وكان النبي ﷺ يقول: "اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل" (^٢٢) فهو مع المسافر في سفره، ومع أهله في وطنه، ولا يلزم من هذا أن

(^٢٠) انظر: مقالات الإسلاميين (١/ ٣٥١).
(^٢١) مجموع الفتاوى (٥/ ١٢٥).
(^٢٢) أخرجه مسلم من حديث ابن عمر في كتاب الحج، (٩/ ١١٨) ح (١٣٤٢).

1 / 267