119

Aḥādīth al-ʿaqīda al-mutawahham ishkāluhā fī al-Ṣaḥīḥayn jamʿan wa-dirāsa

أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة

Publisher

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

وقال ابن راهويه: "صحيح ولا يدعه إلا مبتدع أو ضعيف الرأي" (^١).
وسئل الإمام أحمد فقيل له: يا أبا عبد الله: الحديث الذي رُوي عن النبي ﷺ: (أن الله خلق آدم على صورته) على صورة آدم؟ فقال: فأين الذي يروى عن النبي ﷺ: (أن الله تعالى خلق آدم على صورة الرحمن ﷿؟ وأي صورةٍ كانت لآدم قبل أن يخلق؟ (^٢).
وصرح الإمام أحمد ﵀ بأن القول: بإعادة الضمير على آدم أو على

(^١) رواه الآجري في الشريعة (٣/ ١١٢٧) ح (٦٩٧)، وابن بطة في الإبانة (المختار ٢٦٦) ح (١٩٧)، واللفظ له وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٩٧)، وانظر: إبطال التأويلات لأبي يعلى (١/ ٨١)، وبيان تلبيس الجهمية، القسم السادس (٢/ ٤٣٢ - ٤٣٣)، وفتح الباري (٥/ ١٨٣).
(^٢) انظر: إبطال التأويلات (١/ ٨٨، ٩٠). تنبيه: روي عن الإمام أحمد ﵀ أنه قال في معنى حديث: (إن الله خلق آدم على صورته): "صوَّر آدم قبل خلقه ثم خلقه على تلك الصورة، فأما أن يكون الله خلق آدم على صورته فلا، وقد قال الله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ولا نقول: إن الله يشبهه شيء من خلقه، ولا يخفى على الناس أن الله خلق آدم على صورة آدم"، ولكن هذه الرواية باطلة لا تصح عن الإمام أحمد ﵀، إذ إن جميع الروايات عنه ﵀ -في هذا الباب- ترد هذه الرواية وتبطلها، كيف وقد جعل الإمام أحمد ﵀ هذا التأويل من تأويلات الجهمية كما سيأتي.
وقد نقل هذه الرواية أبو يعلى الفراء في إبطال التأويلات (١/ ٨٩ - ٩٠) ثم قال: "قال أبو طالب المكي: هذا توهم عن أحمد، إنما هذا قول أبي ثور، فذُكر ذلك لأحمد فأنكر عليه وقال: ويله وأي صورة كانت لآدم حتى خلقه عليها؟ يقول: إن الله خلق على مثال! ويله فكيف يصنع بالحديث الآخر: (أن الله خلق آدم على صورة الرحمن).
فهذا هو المحفوظ من قول أحمد، وإنما التبس القولان فنسب ذلك إلى أحمد، لأن أبا ثور كان سئل عن قوله: (خلق آدم على صورته) فقال: الهاء عائدة على آدم".
وذكر هذه الرواية الذهبي في الميزان (٢/ ٣٧٤)، ووصف الراوي لها بأنه قد أتى بشيء منكر.

1 / 123