فهذه الرواية لسقوطها وشدة ضعفها لم تؤثر؛ لأن من شرط الاضطراب تساوي الوجوه (١) . وهذه لم تساوي بقية الروايات.
وقد رجح كثير من الحفاظ طريق محمد بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه مرفوعا: «اذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء» .
وكأنهم لم يروا الاختلاف فيه قادحا لارجحية هذا الطريق على باقي الطرق.
قال المباركفوري: «صححه الشافعي، وأحمد، وأبو عبيد، واسحاق، وابن معين، وابن خزيمة، والطحاوي، وابن حبان، والدارقطني، وابن مندة، والحاكم، والخطابي» (٢) .
فتصحيحهم لهذا الحديث لارجحية هذا السند على الاسانيد التي وقع فيها الاختلاف والشك، ومع هذا فقد أعله بعض النقاد بالاضطراب.
قال ابن عبد البر: «اسناده مضطرب اضطرابا يوجب التوقف عن القول به» (٣) .
أثر الحديث في اختلاف الفقهاء: حكم الماء اذا خالطته نجاسة
نقل غير واحد من العلماء الأجماع: على ان الماء اذا خالطته نجاسة فغير طعمه أو لونه أو ريحه فهو نجس قل الماء أو كثر (٤) .
ثم اختلفوا اذا لم يتغير الماء.
(١) أنظر هدي الساري ص٣٤٨-٣٤٩، وتحفة الأحوذي ٢/٩١
(٢) تحفة الأحوذي ١/٢١٦-٢١٧.
(٣) التمهيد ١/٣٢٩.
(٤) طرح التثريب ٢/٣٢، المغني ١/٢٤، القوانين الفقهية ص٣٠، فقه الامام سعيد ١/٢٣.