Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
لما رأوا الاكثرين إنما قالوا فيه ، فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين من غير تعرض لذكر البسملة ، وهو الذى اتفق البخاري ومسلم على إخراجه في الصحيح ، ورأوا أن من رواه باللفظ المذكور رواه بالمعنى الذى وقع له . ففهم من قوله كانوا يستفتحون بالحمد ، أنهم كانوا لا يبسلمون ، فرواه على ما فهم وأخطأ ، لان معناه أن السورة التى كانوا يفتتحون بها من السور هي الفاتحة ، وليس فيه تعرض لذكر التسمية ، وانضم إلى ذلك أمور : منها أنه ثبت عن أنس أنه سئل عن الافتتاح بالتسمية ، فذكر أنه لا يحفظ شيئا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد يطلق اسم العلة على غير ذلك من الاسباب القادحة في الحديث المخرجة له من حال الصحة إلى حال الضعف ، المانعة من العمل به على ما هو مقتضى لفظ العلة في الاصل ، ولذلك نجد في كثير من كتب علل الحديث الكثير من الجرح بالكذب والغفلة وسوء الحفظ ، ونحو ذلك من أنواع الجرح - وعلة الحديث تكثر في أحاديث الثقات ، بأن يحدثوا له علة فيخفى عليهم علمها ، فيصير الحديث معلولا ، والحجة فيه الحفظ والفهم والمعرفة لا غير . وقال عبد الرحمن بن مهدى - معرفة الحديث " إلهام " فلو قلت للعالم يعلل الحديث من أين هذا ؟ لم يكن له حجة . ومن أنواع الحديث : المصحف والمحرف ذكرنا من قبل (1) نقلا عن العلامة البطليوسى أن من أسباب الخلاف الذى عرض للامة ، التصحيف ولم نتكلم عنه هناك ، وإليك شيئا منه هنا . والمصحف هو ما وقعت المخالفة فيه بتغير النقط في الكلمة مع بقاء صورة الخط فيها ، ومثاله حديث : من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال ، فجعلت شيئا والتصحيف كما يقع في المتن ، يقع في الاسناد ، ومثال فيه تصحيف بعض المحدثين ابن مراجم وهو بالراء والجيم بابن مزاحم . ويراجع ما قاله فيه البطليوسى هناك . وقال ابن الصلاح : معرفة المصحف من أسانيد الاحاديث ومتونها - فن جليل ينهض بأعبائه
---
(1) ص 103 . (*)
--- [ 294 ]
Page 293