287

حديث ذهاب الشمس بعد الغروب وهو من الاحاديث المشكلة التى مرت بك : إن علماء الحديث قلما يعنون بغلط المتون فيما يخص معانيها وأحكامها - وإنما كانت عنايتهم التامة بالاسانيد وسياق المتون وعباراتها ، والاختلاف فيها والمرفوع والموقوف منها ، وما عساه يكون مدرجا فيها من كلام بعض الرواة (مما) ليس من النص المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإنما يظهر معاني غلط المتون للعلماء الباحثين في شروحها من أصول الدين وفروعه وغير ذلك ، ولو لم يكونوا من المحدثين في الاصطلاح ، على أنهم يرجعون في ذلك إلى أصول المحدثين كقولهم : إن صحة السند لا تقتضي صحة المتن في الواقع ونفس الامر حتما ، وعدم صحة السند لا تقتضي وضعه في الواقع ونفس الامر حتما . وقولهم : - إن من علامات وضع الحديث - وإن صح سنده - أن يكون مخالفا لنص القرآن القطعي ، وفي معناه كل قطعي شرعى ، كبعض أصول العقائد ، أو الاعمال المجمع عليها المعلومة من الدين بالضرورة ، بحيث يتعدر الجمع بينهما . ولهذا جزموا بغلط حديث أبى هريرة عند مسلم في خلق السموات والارض في سبعة أيام . وإذا كانت مخالفة القطعي سببا للحكم إما بعدم صحة الحديث لعدم الثقة برواته ، وإما لغلطهم في سياق متنه ، فمن الضرورى أن تختلف الافهام في ذلك باختلاف مدارك أصحابها ومعارفهم ، فالذين لا يعلمون أن الشمس لا تغيب عن الارض ولا تحتجب عن جميع سكانها من البشر ساعة ولا دقيقة - لا يرون شيئا من إشكال في حديث أبى ذر ، في بيان أين تكون بعد غروبها ، لانهم يظنون أن غروبها عنهم غروب عن جميع العالم (1) . وقال : لو انتقدت الروايات من جهة فحوى متنها ، كما تنتقد من جهة سندها لقضت المتون على كثير من الاسانيد بالنقض (2) . وقال رحمه الله وهو يتكلم عن الاشكالات التى تعرض في بعض الاحاديث

---

(1) ص 40 و41 ج 29 تفسير المنار . (2) ص 141 ج 3 تفسير المنار . (*)

--- [ 291 ]

Page 290