280

وقد علق بعض كبار العلماء على قول الامام أحمد بأن - لا يعمل بالحديث الضعيف في الفضائل والمستحبات فقال : رضى الله عن أحمد ما أوسع علمه وأدق فهمه ، إن القول بالعمل بالحديث الضعيف فيما ذكر ، والتساهل في روايته قد فتح على الامة بابا من الغلو في الدين وتكثير العبادات المحرجة التى تنافى يسر الاسلام ، حتى جعلوا بعضها من الشعائر فيه ، مع تقصير الاكثرين في إقامة الفرائض والتزام الواجبات ، وترتب عليه ما نقله المصنف بعده عن تقى الدين من قبول الاسرائيليات والمنامات وكذا الخرافات ، إن العبادات والفضائل الثابتة بالقطع في الكتاب والسنة كافية للامة ، ويا ليت يوجد فيها كثيرون ممن لا يقصرون فيها " اه . وقال القاضى أبو بكر بن العربي المالكى : " إنه لا يجوز العمل بالاحاديث الضعيفة مطلقا " وهو الصواب (1) . تعدد طرق الحديث لا يقويها : قال العلامة السيد رشيد رضا : يقول المحدثون في بعض الاحاديث - حتى التى لم يصح لها سند ، إن تعدد طرقها يقويها - وهى قاعدة للمحدثين لم يشر إليها الله في كتابه ، ولا ثبتت في سنة عن رسوله - وإنما هي مسألة نظرية غير مطردة ، فتعدد الطرق في مسألة مقطوع ببطلانها شرعا كمسألة الغرانيق ، أو عقلا ، لا قيمة له ، لجواز اجتماع تلك الطرق على الباطل . ليس من شرط الحديث الصحيح أن يكون مقطوعا به في نفس الامر : قال الحافظ ابن الصلاح (2) : ومتى قالوا : هذا حديث صحيح فمعناه أنه اتصل سنده مع سائر الاوصاف

---

(1) ص 128 ج 31 من مجلة المنار . (2) ص 6 من كتاب علوم الحديث المعروف بمقدمة ابن الصلاح ويطلق عليه عند رجال الحديث اسم الشيخ توفى سنة 643 ه . (*)

--- [ 284 ]

Page 283