Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
" والعدالة " وحدها غير كافية ، وقد اختلفوا في صفتها اختلافا شديدا حتى قالوا : " إن من الصعب الوقوف على رسم العدالة فضلا عن حدها ، وخاضوا في ذلك كثيرا ، ولا نطيل فيما قالوه في ذلك ، وقد عرفوا " الضابط " (1) في الرواية بأنه هو الذى يقل خطؤه في الرواية - وغير الضابط هو الذى يكثر غلطه (2) ووهمه ، سواء أكان ذلك لضعف استعداده ، أم لتقصيره في اجتهاده ، وقد وضعوا صفات كثيرة للضابط لا نعرض لها (3) . لان كلا من العدالة والضبط له مراتب عليا ووسطى ودنيا ، ويحصل من تركيب بعضها مع بعض مراتب للحديث مختلفة في القوة والضعف (4) . و" الثقة " هو الذي يجمع بين العدالة والضبط ، وليس كل ما يرويه " الحافظ المتقن " صوابا لاحتمال أن يكون قد زل في بعض المواضع ، وكذلك ليس كل ما يرويه " غير الحافظ المتقن " خطأ لاصابته في كثير من المواضع ، والعاقل اللبيب هو الذى يعسى لمعرفة صواب كل فريق ليأخذ به . الخبر وأقسامه : لما كان الحديث عبارة عن أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله كما عرفوه ، وكان من لم يدرك هذه الاقوال بطريق الحس لا سبيل له إلى إدراكها إلا بطريق الخبر ، اعتنى العلماء ببيان أقسام الخبر مطلقا ، وجعلوا للحديث الذى هو قسم من أقسام الخبر بحثا خاصا به . وقد قسم " علماء الكلام والاصول " الخبر إلى قسمين : خبر متواتر ، وخبر آحاد " فالخبر المتواتر " هو خبر عن محسوس أخبر به جماعة بلغوا في الكثرة مبلغا تحيل العادة تواطؤهم على الكذب فيه ، وهو مفيد للعلم بنفسه (5) لانه صحيح قطعا
---
(1) الراوى الضابط في الحقيقة هو الذى يؤدى ما سمع إلى غيره بغير تغيير ولا تبديل كما جاء في الحديث : وأداها كما سمعها لفظا ومعنى . (2) قال ابن تيمية : وأما الغلط فلم يسلم منه أكثر الناس بل في الصحابة من قد يغلط أحيانا وفيمن بعدهم ولهذا كان فيما صنف في الصحيح أحاديث يعلم أنها غلط . (3) قسموا الرواة الجامعين بين العدالة والضبط باعتبار تفاوت درجاتهم إلى تسعة أنواع بينوها في كتبهم . (4) ص 407 من توجيه النظر . (5) لم يسلم المتواتر من شبهة على إفادته - علم اليقين - فمن هذه الشبهة أنه يجوز أن تخبر جماعة لا يمكن تواطؤهم على الكذب بأمر حياة فلان وتخبر جماعة أخرى مثلهم بما ينقض خبرهم . = (*)
--- [ 276 ]
Page 275