270

نشأة علم الحديث بينا من قبل أنه لو أن أحاديث الرسول كانت قد كتبت عندما كان ينطق بها ، وحفظ ما كتب على وجه الدهر منها ، لتلقاها الناس كما تلقوا كتاب الله بغير بحث في صحتها ، ولا تنقيب عن حقيقتها ، ولكن عدم تدوينها في عهد صاحب الرسالة وأصحابه ، وإتيانها من ناحية الرواية قد ألزم العلماء أن يبحثوا في أمرها لكى يعرفوا الصحيح والموضوع منها ، وغير ذلك من أمور هذا العلم . أول من ألف علم الحديث : قال الحافظ ابن حجر (1) : أول من صنف في الاصطلاح القاضى أبو محمد الرامهرامزى (2) فعمل كتاب " المحدث الفاصل بين الراوى والواعى " لكنه لم يستوعب ، والحاكم أبو عبد الله النيسابوري المتوفى سنة 405 ، ولكنه لم يهذب ولم يرتب ، وتلاه أبو نعيم الاصبهاني (430 م) فعمل على كتابه مستخرجا وأبقى أشياء للمنقب . . . . ثم جاء بعده الخطيب البغدادي (463) إلى أن جاء الحافظ الامام تقى الدين أبو عمرو عثمان بن الصلاح (643) فجمع كتابه المشهور فهذب فنونه ، ولهذا عكف الناس عليه ، وساروا بسيره ، فمنهم المختصر له ، كالنووى في تقريبه والناظم له كالعراقي (806) . انتهى باختصار . المراد من علم الحديث : وقال ابن خلدون في فصل " علوم الحديث " من مقدمته (3) : ومن علوم الحديث النظر في الاسانيد ومعرفة ما يجب العمل به من الاحاديث بوقوعه على السند الكامل الشروط ، لان العمل إنما وجب بما يغلب على الظن صدقه

---

(1) ص 9 من تدريب الراوى . (2) المتوفى سنة 360 هو ورامهرمز بلدة من بلاد فارس وكتابه " المحدث الفاصل بين الراوى والواعى " توجد نسخة خطية منه بدار الكتب المصرية . (3) ص 417 . (*)

--- [ 274 ]

Page 273