189

Aḍwāʾ al-bayān fī īḍāḥ al-Qurʾān biʾl-Qurʾān

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

Publisher

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Edition

الخامسة والأولى لدار ابن حز

Publication Year

1441 AH

Publisher Location

الرياض وبيروت

عائشة، وابن عمر، وسالم، والقاسم، وعروة بن الزبير، وسعيد بن جبير، وغيرهم. قال ابن كثير: والظاهر أن مستند هؤلاء فيما ذهبوا إليه قصة الحديبية، فإنه لم ينقل عن أحد منهم أنه ذبح في تحلله ذلك شاة، وإنما ذبحوا الإبل والبقر. ففي الصحيحين عن جابر قال: "أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نشترك في الإبل والبقر، كل سبعة منا في بقرة".
قال مقيده - عفا الله عنه -: لا يخفى أن التحقيق في هذه المسألة: أن المراد بما استيسر من الهدي ما تيسر مما يسمى هديا، وذلك شامل لجميع الأنعام: من إبل، وبقر، وغنم، فإن تيسرت شاة أجزأت، والناقة والبقرة أولى بالإجزاء. وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة ﵂ قالت: "أهدى - ﷺ - مرة غنما".
فروع تتعلق بهذه المسألة
الفرع الأول: إذا كان مع المحصر هدي لزمه نحره إجماعا، وجمهور العلماء على أنه ينحره في المحل الذي حصر فيه، حلا كان أو حرما، وقد نحر - ﷺ - هو وأصحابه بالحديبية، وجزم الشافعي وغيره بأن الموضع الذي نحروا فيه من الحديبية من الحل، لا من الحرم، واستدل لذلك بدليل واضح من القرآن، وهو قوله تعالى: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ فهو نص صريح في أن ذلك الهدي لم يبلغ محله، ولو كان في الحرم لكان بالغا محله، وروى يعقوب بن سفيان من طريق مجمع بن يعقوب، عن أبيه، قال: "لما حبس رسول الله - ﷺ -

1 / 157