183

Aḍwāʾ al-bayān fī īḍāḥ al-Qurʾān biʾl-Qurʾān

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

Publisher

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Edition

الخامسة والأولى لدار ابن حز

Publication Year

1441 AH

Publisher Location

الرياض وبيروت

عكرمة، عن الحجاج بن عمرو الأنصاري ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من كسر أو عرج فقد حل، وعليه حجة أخرى" فذكرت ذلك لابن عباس وأبي هريرة فقالا: صدق. وفي رواية لأبي داود وابن ماجه: من عرج، أو كسر، أو مرض، فذكر معناه. وفي رواية ذكرها أحمد في رواية لأبي بكر المروذي: من حبس بكسر أو مرض. هذا الحديث سكت عليه أبو داود، والمنذري، وحسنه الترمذي. وقال النووي في شرح المهذب بعد أن ساق حديث عكرمة: هذا رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم بأسانيد صحيحة. وبهذا تعلم قوة حجة أهل هذا القول.
ورد المخالفون الاحتجاج بحديث عكرمة هذا من وجهين:
الأول: ما ذكره البيهقي في السنن الكبرى. قال: وقد حمله بعض أهل العلم -إن صح- على أنه يحل بعد فواته بما يحل به من يفوته الحج بغير مرض. فقد روينا عن ابن عباس ثابتا عنه قال: لا حصر إلا حصر عدو، والله أعلم، انتهى منه بلفظه.
الوجه الثاني: هو حمل حله المذكور في الحديث على ما إذا اشترط في إحرامه أنه يحل حيث حبسه الله بالعذر.
والتحقيق: جواز الاشتراط في الحج بأن يحرم ويشترط أن محله حيث حبسه الله، ولا عبرة بقول من منع الاشتراط، لثبوته عن النبي - ﷺ -، فقد أخرج الشيخان عن عائشة ﵂ أنها قالت: "دخل رسول الله - ﷺ - على ضباعة بنت الزبير، فقال لها: لعلك أردت الحج؟ قالت: والله ما أجدني إلا وجعة. فقال لها:

1 / 151