179

Aḍwāʾ al-bayān fī īḍāḥ al-Qurʾān biʾl-Qurʾān

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

Publisher

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Edition

الخامسة والأولى لدار ابن حز

Publication Year

1441 AH

Publisher Location

الرياض وبيروت

من العدو قوله تعالى: ﴿وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ﴾.
ومن إطلاق الإحصار على غير العدو كما ذكرنا عن علماء العربية؛ قوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية. وقول ابن ميادة:
وما هجر ليلى أن تكون تباعدت ... عليك ولا أن أحصرتك شغول
وعكس بعض علماء العربية فقال: الإحصار من العدو، والحصر من المرض، قاله ابن فارس في المجمل، نقله عنه القرطبي. ونقل البغوي نحوه عن ثعلب. وقال جماعة من علماء العربية: إن الإحصار يستعمل في الجميع، وكذلك الحصر، وممن قال باستعمال الإحصار في الجميع الفراء، وممن قال بأن الحصر والإحصار يستعملان في الجميع: أبو نصر القشيري.
قال مقيده - عفا الله عنه -: لا شك في جواز إطلاق الإحصار على ما كان من العدو كما سترى تحقيقه إن شاء الله، هذا حاصل كلام أهل العربية في معنى الإحصار.
وأما المراد به في الآية الكريمة فقد اختلف فيه العلماء على ثلاثة أقوال.
الأول: أن المراد به حصر العدو خاصة دون المرض ونحوه، وهذا قول ابن عباس وابن عمر وأنس وابن الزبير، وهو قول سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير ﵃ وبه قال مروان وإسحاق وهو الرواية المشهورة الصحيحة عن أحمد بن حنبل، وهو مذهب مالك والشافعي ﵏. وعلى هذا القول أن المراد

1 / 147