177

Aḍwāʾ al-bayān fī īḍāḥ al-Qurʾān biʾl-Qurʾān

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

Publisher

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Edition

الخامسة والأولى لدار ابن حز

Publication Year

1441 AH

Publisher Location

الرياض وبيروت

قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ فيه ثلاثة أوجه للعلماء:
الأول: أن المراد بالذين يقاتلونكم من شأنهم القتال، أي دون غيرهم، كالنساء، والصبيان، والشيوخ الفانية، وأصحاب الصوامع.
الثاني: أنها منسوخة بآيات السيف الدالة على قتالهم مطلقا.
الثالث: أن المراد بالآية تهييج المسلمين وتحريضهم على قتال الكفار، فكأنه يقول لهم: هؤلاء الذين أمرتكم بقتالهم هم خصومكم، وأعداؤكم الذين يقاتلونكم، وأظهرها الأول. وعلى القول الثالث فالمعنى يبينه ويشهد له قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾.
قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾
اختلف العلماء في المراد بالإحصار في هذه الآية الكريمة فقال قوم: هو صد العدو المحرم ومنعه إياه من الطواف بالبيت. وقال قوم: المراد به ما يشمل الجميع من عدو ومرض ونحو ذلك. ولكن قوله تعالى بعد هذا: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾: يشير إلى أن المراد بالإحصار هنا صد العدو للمحرم، لأن الأمن إذا أطلق في لغة العرب انصرف إلى الأمن من الخوف، لا إلى الشفاء من المرض، ونحو ذلك، ويؤيده أنه لم يذكر الشيء الذي منه الأمن، فدل على أن المراد به ما تقدم من الإحصار، فثبت أنه الخوف من العدو، فما أجاب به بعض العلماء من أن الأمن يطلق على الأمن من

1 / 145