344

Al-Ādāb al-sharʿiyya waʾl-minaḥ al-marʿiyya

الآداب الشرعية والمنح المرعية

Publisher

عالم الكتب

Edition

الأولى

Publisher Location

القاهرة

لَقَدْ كَذَبَ الْوَاشُونَ مَا بُحْتُ عِنْدَهُمْ ... بِسِرٍّ وَلَا أَرْسَلْتُهُمْ بِرَسُولِ
وَبِرَسِيلِ.
وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إذَا أَبْرَدْتُمْ إلَيَّ بَرِيدًا أَوْ بَعَثْتُمْ إلَيَّ رَسُولًا فَلْيَكُنْ حَسَنَ الْوَجْهِ حَسَنَ الِاسْمِ، وَإِذَا سَأَلْتُمْ الْحَوَائِجَ فَاسْأَلُوهَا حِسَانَ الْوُجُوهِ» وَقَالَ ﷺ: «الرَّجُلُ الصَّالِحُ يَجِيءُ بِالْخَبَرِ الصَّالِحِ، وَالرَّجُلُ السُّوءُ يَأْتِي بِالْخَبَرِ السُّوءِ» قَالُوا: الرَّسُولُ قِطْعَةٌ مِنْ الْمُرْسِلِ، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: ﵁ ثَلَاثَةٌ دَالَّةٌ عَلَى صَاحِبِهَا الرَّسُولُ عَلَى الْمُرْسِلِ، وَالْهَدِيَّةُ عَلَى الْمُهْدِي، وَالْكِتَابُ عَلَى الْكَاتِبِ. قَالَ صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ:
إذَا كُنْتَ فِي حَاجَةٍ مُرْسِلًا ... فَأَرْسِلْ حَكِيمًا وَلَا تُوصِهِ
فَسَمِعَ الْخَلِيلُ رَجُلًا يُنْشِدُ هَذَا الْبَيْتَ فَقَالَ هُوَ الدِّرْهَمُ.
وَقَالَ آخَرُ:
مَا أَرْسَلَ الْأَقْوَامُ فِي حَاجَةٍ ... أَمْضَى وَلَا أَنْفَعَ مِنْ دِرْهَمِ
يَأْتِيكَ عَفْوًا بِاَلَّذِي تَشْتَهِي ... نِعْمَ الرَّسُولُ لِلرَّجُلِ الْمُسْلِمِ
وَقَالَ آخَرُ:
مَا مُرْسَلٌ أَنْجَحُ فِيمَا نَعْلَمُ ... مِنْ طَبَقٍ يُهْدَى وَهَذَا الدِّرْهَمِ
وَقَالَ مَنْصُورٌ:
أَرْسَلْتُ فِي حَاجَةٍ رَسُولًا ... يُكْنَى أَبَا دِرْهَمٍ فَتَمَّتْ
وَلَوْ سِوَاهُ بَعَثْتُ فِيهَا ... لَمْ تَحْظَ نَفْسِي بِمَا تَمَنَّتْ
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ: الصَّوَابُ، إلَى أَبِي فُلَانٍ لِأَنَّ الْكِتَابَ إلَيْهِ لَا لَهُ إلَّا عَلَى مَجَازٍ بَعِيدٍ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ، وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عَلَيْهِ. كَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: يَكْتُبُ الرَّجُلُ مِنْ فُلَانٍ إلَى فُلَانٍ، وَلَا يَكْتُبُ لِفُلَانٍ.
وَرَوَى ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: كَتَبَ رَجُلٌ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِفُلَانٍ مِنْ فُلَانٍ فَقَالَ: مَهْ، إنَّ اسْمَ اللَّهِ هُوَ لَهُ إذًا، وَعَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ:

1 / 345