327

Al-Ādāb al-sharʿiyya waʾl-minaḥ al-marʿiyya

الآداب الشرعية والمنح المرعية

Publisher

عالم الكتب

Edition

الأولى

Publisher Location

القاهرة

عَنْ السَّوْطِ، وَأَعْقَلُ الرِّجَالِ لَا غِنَى بِهِ عَنْ الْمَشُورَةِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ: لَأَنْ أُخْطِئَ وَقَدْ اسْتَشَرْتُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُصِيبَ مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ.
وَقَالَ قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ: الْخَطَأُ مَعَ الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الصَّوَابِ مَعَ الْفُرْقَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ لَا تُخْطِئُ وَالْفُرْقَةُ لَا تُصِيبُ. كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يَسْتَشِيرُ فِي الْأَمْرِ حَتَّى إنْ كَانَ رُبَّمَا اسْتَشَارَ الْمَرْأَةَ فَأَبْصَرَ فِي رَأْيِهَا فَضْلًا، وَكَانَ يُقَالُ: مَنْ طَلَبَ الرُّخْصَةَ مِنْ الْإِخْوَانِ عِنْدَ الْمَشُورَةِ، وَمِنْ الْفُقَهَاءِ عِنْدَ الشُّبْهَةِ، وَمِنْ الْأَطِبَّاءِ عِنْدَ الْمَرَضِ، أَخْطَأَ الرَّأْيَ، وَحَمَلَ الْوِزْرَ، وَازْدَادَ مَرَضًا. قَالَ الشَّاعِرُ:
إنَّ اللَّبِيبَ إذَا تَفَرَّقَ أَمْرُهُ ... فَتَقَ الْأُمُورَ مُنَاظِرًا وَمُشَاوِرَا
وَأَخُو الْجَهَالَةِ يَسْتَبِدُّ بِرَأْيِهِ ... فَتَرَاهُ يَعْتَسِفُ الْأُمُورَ مُخَاطِرَا
وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا «إذَا اسْتَشَارَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُشِرْ عَلَيْهِ.» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ضَعَّفَهُ الْأَكْثَرُ وَقَالَ الْعِجْلِيُّ: هُوَ جَائِزُ الْحَدِيثِ وَمُرَادُ الْخَبَرِ إذَا ظَهَرَ وَجْهُ الْمَصْلَحَةِ، وَيَأْتِي اسْتِشَارَةُ الْمُشْرِكِينَ فِي فُضُولِ الطَّلَبِ بِالْقُرْبِ مِنْ نِصْفِ الْكِتَابِ وَقَبْلَ ذَلِكَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالِاسْتِخَارَةِ بَعْدَ مَا يَتَعَلَّقُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ قَبْلَ ذِكْرِ الزُّهْدِ.

1 / 328