[فَصْلٌ فِي تَحْرِيمِ الْمَنِّ عَلَى الْعَطَاءِ]
وَيَحْرُمُ الْمَنُّ بِمَا أَعْطَى بَلْ هُوَ كَبِيرَةٌ عَلَى نَصِّ أَحْمَدَ، ﵁ فَقَدْ رَوَى هُوَ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ﵃ «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: الْمُسْبِلُ وَالْمَنَّانُ، وَالْمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ» وَلِأَبِي دَاوُد فِي رِوَايَةٍ «وَالْمَنَّانُ الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئًا إلَّا مِنَّةً» .
وَلِأَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنَّانٌ» وَهُوَ لِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ. وَلَهُمَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ ﷿ إلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، وَمُدْمِنُ الْخَمْرِ، وَالْمَنَّانُ بِمَا أَعْطَى» .
(فَصْلٌ)
قَالَ صَالِحُ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵄ فِي مَسَائِلِهِ عَنْ أَبِيهِ قُلْتُ: حَدِيثٌ يُحَدِّثُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُد أَنَّ الْهَدِيَّةَ لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ هَلْ تَعْرِفُهُ؟ قَالَ: لَا أَعْرِفُهُ، وَأَنْكَرَهُ وَقَالَ: إنَّمَا رُوِيَ عَنْ الضَّحَّاكِ: ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: ٦] قَالَ الضَّحَّاكُ: إنَّمَا هَذِهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةٌ لَا يُهْدَى إلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَأَمَّا سَائِرُ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.