Al-Ādāb al-sharʿiyya waʾl-minaḥ al-marʿiyya
الآداب الشرعية والمنح المرعية
Publisher
عالم الكتب
Edition
الأولى
Publisher Location
القاهرة
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ عَمِيَ فَبَعَثَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنِي فَتُصَلِّيَ فِي مَنْزِلِي فَأَتَّخِذَهُ مُصَلًّى، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَاءَ قَوْمُهُ، وَتَغَيَّبَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُمِ، وَهُوَ بِضَمِّ الدَّالِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وَبَعْدَهَا مِيمٌ، وَقِيلَ: بِزِيَادَةِ يَاءٍ بَعْدَ الْخَاءِ عَلَى التَّصْغِيرِ. وَوَرَدَ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ فِي أَوَّلِهِ وَبِدُونِهِمَا وَرُوِيَ فِي غَيْرِ الصَّحِيحِ بِالنُّونِ بَدَلَ الْمِيمِ مُكَبَّرًا وَمُصَغَّرًا وَيُقَالُ أَيْضًا الدِّخْشِنُ بِكَسْرِ الدَّالِ وَالشِّينِ وَفِي الْخَبَرِ «أَنَّهُ ﵇ دَخَلَ وَهُوَ يُصَلِّي فِي مَنْزِلِهِ وَأَصْحَابُهُ يَتَحَدَّثُونَ بَيْنَهُمْ، وَأَنَّهُمْ وَدُّوا أَنَّهُ دَعَا عَلَيْهِ، فَهَلَكَ وَوَدُّوا أَنَّهُ أَصَابَهُ شَيْءٌ، فَقَضَى ﵇ وَقَالَ: أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالُوا: إنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ وَمَا هُوَ فِي قَلْبِهِ: قَالَ إنَّهُ لَا يَشْهَدُ أَحَدٌ أَنَّهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَيَدْخُلُ النَّارَ أَوْ تَطْعَمُهُ» .
وَفِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَلَا تَرَاهُ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ يَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ ﷿» .
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا مِنْ الْمَشَاهِدِ قَالَ: وَلَا يَصِحُّ عَنْهُ النِّفَاقُ.
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْتَرِقَ السَّمْعَ عَلَى دَارِ غَيْرِهِ لِيَسْمَعَ صَوْتَ الْأَوْتَارِ، وَلَا يَتَعَرَّضُ لِلشَّمِّ لِيُدْرِكَ رَائِحَةَ الْخَمْرِ، وَلَا يَمَسُّ مَا قَدْ سُتِرَ بِثَوْبٍ لِيَعْرِفَ شَكْلَ الْمِزْمَارِ، وَلَا أَنْ يَسْتَخْبِرَ جِيرَانَهُ لِيُخْبَرَ بِمَا جَرَى، بَلْ لَوْ أَخَبَرَهُ عَدْلَانِ ابْتِدَاءً أَنَّ فُلَانًا يَشْرَبُ الْخَمْرَ فَلَهُ إذْ ذَاكَ أَنْ يَدْخُلَ، وَيُنْكِرَ انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَدْ قَالَ زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ: أُتِيَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَقِيلَ لَهُ: هَذَا فُلَانٌ يَعْنِي الْوَلِيدَ تَقْطُرُ لِحْيَتُهُ خَمْرًا، فَقَالَ: عَبْدُ اللَّهِ إنَّا قَدْ انْتَهَيْنَا عَنْ التَّجَسُّسِ، وَلَكِنْ إنْ يَظْهَرْ لَنَا شَيْءٌ نَأْخُذْ بِهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدٍ فَذَكَرَهُ، وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ يَعْنِي الْوَلِيدَ.
وَالْأَعْمَشُ مُدَلِّسٌ وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ الْمُدَلِّسَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ إذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالسَّمَاعِ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ حَمْلًا عَلَى السَّمَاعِ، وَبِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ، غَايَتُهُ ظَنُّ صَحَابِيٍّ وَاعْتِقَادُهُ أَنَّ هَذَا مِنْ التَّجَسُّسِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: أُتِيَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَقِيلَ لَهُ: هَذَا فُلَانٌ تَقْطُرُ لِحْيَتُهُ خَمْرًا، يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ الْآنَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُ مِنْ شَأْنِهِ وَعَادَتِهِ، ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد فِي بَابِ النَّهْيِ عَنْ التَّجَسُّسِ
1 / 283