Adab al-qāḍī
أدب القاضي
Editor
جهاد بن السيد المرشدي
Publisher
دار البشير
Edition
الثانية
Publication Year
1444 AH
Publisher Location
الشارقة
ادَّعَى عَلَيَّ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ. رَوَى هَذَا أَبُو يُوسُفَ فِي «الإِمْلَاءِ».
وَقَالَ ابْنُ أُبِي لَيْلَى: لَا يَكُونُ هَذَا (١) مُخْرِجًا لَهُ مِنَ الْمَالِ، وَكَيْفَ يَكُونُ بَرِيئًا مِنْ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ !.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوِ ادَّعَى عَلَى رَجُلِ دَمَ عَمْدٍ فَجَحَدَهُ، فَلَمَّا ثَبَتَ عَلَيهِ القَتْلُ أَقَامَ المُدَّعَى عَلَيْهِ البَيِّنَةَ أَنَّهُ مَشَى إِلَيهِ بِقَوْمٍ فَأَبْرَأَهُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ عَفَا عَنْهُ أَوْ صَالَحَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَالٍ، أَمَا يَجُوزُ هَذَا؟ أَوْ رَجُلٌّ ادَّعَى رَقَبَةَ جَارِيَةٍ فَأَنْكَرَتْ، فَأَقَامَ البَيِّنَةَ عَلَى رِقُّهَا فَأَقَمَتْ هِيَ البَيِّنَةَ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا أَوْ أَقَامَتِ البَيِّنَةَ أَنَّهُ كَاتَبَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَم، وأَنَّهَا أَدَّتْ إِلَيهِ المُكَاتَبَةَ، أَمَا يَجُوزُ هَذَا؟ هَذَا جَائِزٌ كُلُّهُ العَفْوُ والبَرَاءَةُ والعِتْقُ والصُّلْحُ جَائِزٌ، وهُوَ مَخْرَجٌ لِلمُدَّعَى عَلَيهِ مِنْ دَعْوَاهُ.
وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ ألفًا، وَقَالَ المُدَّعَى عَلَيْهِ: مَا أَعْرِفُكَ ولَا جَرَى بَيْنِي وَبَيْنَكَ خُلْطَةٌ ولَا أَخْذٌ وَلَا إِعْطَاءٌ، ومَا كَانَ لَكَ عَلَيَّ شَيءٌ ولَسْتَ تَعْرِفُنِي وَلَمْ أَجْتَمِعْ أَنَا وأَنْتَ فِي مَوضِعٍ. فَقَامَتِ البَيِّنَّةُ بِأَصْلِ الحَقِّ فَلَيْسَ يُقْبَلُ مِنَ المَطْلُوبِ بَيِّنَةً عَلَى الأَدَاءِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَكْذَبَهُمْ بِقَولِهِ: لَمْ يَجْرِ بَيْنِي وبَينَكَ خُلْطَةٌ ولَا أَخْذٌ ولَا إِعْطَاءٌ. هَذَا إِكَذَابٌ لِشُهُودِهِ.
وَلَوِ ادَّعَى شِرَاءَ جَارِيَةٍ مِنْ رَجُلٍ، وَأَرَادَ رَدَّهَا بِعَيبٍ فَجَحَدَ الْبَائِعُ، وَقَالَ: لم أَبِعْكَ. فَأَتَى المُشْتَرِي بِشُهُودٍ أَنَّهُ ابْتَعَهَا مِنْهُ، وهِيَ عَوْرَاءُ، فَأَقَامَ الْبَائِعُ البَيِّنَةَ أَنَّهُ قَدْ بَرِئَ إِلَيْهِ مِنَ العَوَرِ، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ فِي هَذَا: لَا أَقْبَلُ بَيِّنَةً عَلَى الْبَرَاءَةِ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: أَقْبَلُ ذَلِكَ وَلَيسَ هَذَا إِكَذَابًا لِشُهُودِهِ بِقَولِهِ: قَدْ أَبْرَأَنِي وَلَمْ أَبِعْهُ خِفْتُ ظُلْمَهُ، فَطَلَبْتُ إِلَيْهِ فَأَبْرَأَنِي.
(١) [ق / ١٠٣ أ] من (خ).
519