Adab al-qāḍī
أدب القاضي
Editor
جهاد بن السيد المرشدي
Publisher
دار البشير
Edition
الثانية
Publication Year
1444 AH
Publisher Location
الشارقة
وَالثَّوْبُ الْوَاحِدُ لَا يُقْسَمُ، وكَذَلِكَ الْحَمَّامُ وَالْحَائِطُ.
وَإِنْ أَقَرَّ قَوْمٌ أَنَّ فِي أَيْدِيهِمْ دَارًا شِرَى لَهُمْ وَلِرَجُلٍ غَائِبٍ، لَمْ تُقْسَمْ أَيْضًا حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ، وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ الْمِيرَاثِ؛ لأَنَّ الْمِيرَاثَ أَصْلُهُ وَاحِدٌ، فَإِذَا حَضَرَ اثْنَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَصْمٌ لِصَاحِبِهِ وَالْمُشْتَرُونَ لَا يَكُونُ بَعْضُهُمْ خَصْمًا عَلَى الْغَائِبِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: إِذَا كَانَ مِيرَاثًا وَفِيهِمْ غَائِبٌ فَقَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِيرَاثٌ وَعَلَى عَدَدِ الْوَرَثَةِ، وَفِي يَدَيْ الْغَائِبِ مِنْهَا شَيْءٌ اسْتَوْدَعَهُ إِنْسَانًا، ثُمَّ غَابَ لَمْ أَقْسِمْ ذَلِكَ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ؛ لِأَنِّي لَا أَقْضِي عَلَى غَائِبٍ بِمَا فِي يَدِهِ، فَأَقْسِمَهُ حَتَّى أَعْلَمَ حُجَّتَهُ فِي ذَلِكَ.
٧٥ - بَابُ دَعْوَى بَعْضِ الوَرَثةِ الغَلَطَ في القِسْمَةِ
وَإِذَا قُسِمَتِ الدَّارُ وَالْأَرْضُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ فَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَ اسْتَوْفَى نَصِيبَهُ فَشَهِدَ عَلَيْهِ قَاسِمَا الْقَاضِي اللَّذَانِ تَوَلَّيَا الْقِسْمَةَ بَيْنَهُمْ أَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى نَصِيبَهُ فَإِنَّ شَهَادَتَهُمْ جَائِزَةٌ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ.
وَإِنِ ادَّعَى رَجُلٌ مِنْهُمْ الْغَلَطَ فِي الْقِسْمَةِ فَقَالَ لِشَرِيكِهِ: أَصَابَك أَلْفُ ذِرَاعٍ وَأَصَابَتِي أَلْفُ ذِرَاعٍ فَصَارَ فِي يَدِكَ أَلْفٌ وَمِائَةُ ذِرَاعٍ وَصَارَ فِي يَدَيَّ تِسْعُمِائَةُ ذِرَاعٍ، أَوْ ادَّعَى بَيْتًا مِمَّا فِي يَدِ شَرِيكِهِ أَوْ طَائِفَةً أَوْ قَالَ: هَذَا حَدِّي. فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا تُعَادُ الْقِسْمَةُ.
فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: أَصَابَنِي أَلْفٌ وَمِائَةٌ وَأَصَابَك أَلْفٌ وَمِائَةٌ فَقَالَ الآخَرُ: بَلْ أَصَابَنِي أَلْفٌ وَأَصَابَكَ أَلْفٌ فَقَبَضْتُ أَنَا تِسْعَمِائَةً وَقَبَضْتَ أَنْتَ أَلْفًا وَمِائَةً. فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ الْقِسْمَةَ مِنْ قِبَلِ أَنَّ هَذَا لَمْ يُقِرَّ بِقَبْضِ الْمِائَةِ، وَقَدْ أَقَرَّ
351