Adab al-qāḍī
أدب القاضي
Editor
جهاد بن السيد المرشدي
Publisher
دار البشير
Edition
الثانية
Publication Year
1444 AH
Publisher Location
الشارقة
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا أَقْسِمُ اللُّؤْلُؤَ وَلَا الْيَاقُوتَ وَلَا الْجَوْهَرَ؛ لأَنَّ تَفَاؤُتَ[ق/ ٨٢ ب] ذَلِكَ کَثِیرٌ.
وَقَالُوا: إِذَا جَاءَ وَارِثٌ وَاحِدٌ وَلَيسَ مَعَهُ أَحَدٌ مِنَ الْوَرَثَةِ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى دَارِ أَوْ ضَيْعَةٍ فِي يَدِهِ أَنَّهَا مِيرَاثٌ مِنْ أَبِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَرَثَّةِ وَالِدِهِ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَّةَ عَلَى عَدَدِ الْوَرَثَةِ فَإِنَّا لَا نُقْسِمُ ذَلِكَ مِنْ قِبَل أَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ خَصْمٌ مِنَ الْوَرَثَةِ، فَإِنْ حَضَرَ مَعَهُ وَارِثٌ آخَرُ فَهُوَ خَصْمُهُ، فَإِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ صَغِيرٌ وَغَائِبٌ، جَعَلَ الْقَاضِي لِلصَّغِيرِ وَصِيًّا يَقُومُ بِأَمْرِهِ فِي الْقِسْمَةِ وَيَقْبِضُ حَقَّهُ، وَجَعْلَ لِلْغَائِبِ وَكِيْلًا وَأَمَرَ بِالْقِسْمَةِ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا، فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْغَائِبِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ لَمْ أَقْسِمْ ذَلِكَ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ أَوْ تَقُومَ الْبَيِّنَةُ أَنَّ ذَلِكَ مِيرَاتٌ بَيْنَهُمْ وَعَلَى عَدَدِ الْوَرَثَةِ، فَإِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى ذَلِكَ قَسَمْتُهَا وَعَزَلْتُ حِصَّةَ الْغَائِبِ، فَأَمَّا الصَّغِيرُ فَإِذَا كَانَ فِي يَدِ أُمِّهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ يَسْكُنُونَهُ وَالْأُمُّ غَيْرٌ وَارِثَةٍ فَأَقَرَّتْ بِمِثْلِ مَا أَقَرَّتْ بِهِ الْوَرَثَةُ أَوْ جَحَدَتْ فَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ، وَهِيَ حَاضِرَةٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِيرَاتٌ وَعَلَى عَدَدِ الْوَرَثَةِ قَسَمْنَا ذَلِكَ.
وَإِنْ كَانَتْ دُورٌ كَثِيرَةٌ فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: أَقْسِمُ كُلَّ دَارٍ عَلَى حِدَتِهَا.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: أَنْظُرُ فِي ذَلِكَ إِلَى مَا هُوَ أَرْفَقُ بِالْقَوْمِ، فَإِن كَانَ الرِّفْقُ أن يُجْمَعَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنَ الدُّورِ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ فَعَلْتُ ذَلِكَ.
وَإِنْ كَانَتْ دَارٌ وَأَرْضٌ، أَوْ دَارٌ وَحَانُوتٌ لَمْ يَجْمَعْ نَصِيبَ أَحَدٍ مِنْ ذَلِكَ فِي أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ، وَقَسَّمَ كُلّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ عَلَى حِدَتِهِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَقْسِمُ الأَرْضَ وَالْبِنَاءَ، وَيَفْصِلُ بِدَرَاهِمَ يَنْظُرُ إِلَى صَاحِبٍ الْأَوْكَسِ أَعْنِي الَّذِي نَصِيبَهُ مَوْضِعَ الْخَسِيسِ أَقَلَّ قِيْمَةٍ مِنَ الآخَرِ فَرَدَّ صَاحِبُ النَّصِيبُ الْجَيِّدِ عَلَى هَذَا دَرَاهِمَ حَتَّى يُسَاوِيَهِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى.
349