254

Adab al-qāḍī

أدب القاضي

Editor

جهاد بن السيد المرشدي

Publisher

دار البشير

Edition

الثانية

Publication Year

1444 AH

Publisher Location

الشارقة

وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى شَيْئًا لِأَبِيهِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ هَذَا الشَّيْءَ لِأَبِيهِ مَاتَ وَتَرَكَهُ مِيْرَاثًا، وَأَنَّ أَبَاهُ تُوفِّي يَوْمَ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةٍ كَذَا، وَأَقَامَتْ امْرَأَةٌ بَيِّنَةٌ أَنَّ أَبَاهُ تَزَوَّجَهَا يَوْمَ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةٍ كَذَا وَأَنَّهُ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي وَقَّتَ الإِبْنُ، فَإِنَّا نَحْكُمُ بِالْمِيرَاثِ بِشَهَادَةِ شُهُودِ الإِبْنِ وَنَحْكُمُ بِشَهَادَةِ شُهُودِ الْمَرْأَةِ عَلَى التَّزْوِيجِ فَنَجْعَلُ لَهَا بِالصَّدَاقِ وَالْمِيرَاثِ مَعَ الِابْنِ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلابْنِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي(١) وَقَّتَ فِيْهِ شُهُودُهُ مَوْتَ أَبِيهِ حَقٍّ، وكَذَلِكَ لَوْ أَقَامَتْ امْرَأَةٌ أُخْرَى بَعْدَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ أَبَا هَذَا تَزَوَّجَهَا فِي يَوْم كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا مَاتَ لِيَوْمِ كَذَا بَعْدَ الْيَوْمِ الَّذِي وَقَّتَتْ فِيْهِ مَوْتَهُ الْمَرْأَةُ الأُوْلَى بَعْدَ مَا قَضَيْتُ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ الأُوْلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ، قَبِلْتُ بَيِّنْتَهَا وَحَكَمْتُ بِنِكَاحِهَا وَورَاثَتِهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ وَالْوَقْتَ الَّذِي وَقَّتَتْ بَيْنَةُ الأُوْلَى لَيْسَ لَهَا فِي الْوَقْتِ حَقٌّ؛ إِنَّمَا حَقَّهَا أنْ تُثْبِتَ نِكَاحَهَا، فَأَمَّا وَقْتُ الْمَوْتِ فَلَا حَقَّ لَهَا فِيْهِ.

وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ فُلانًا قَتَلَ أَبَاهُ يَوْمَ كَذَا وكَذَا فَقُضِيَ بِذَلِكَ ثُمَّ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، لَمْ أَقْبَلْ بَيِّنَتَهَا؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ قَدْ لَزِمَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلَا تُبْطِلُهُ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ، وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْمَوْتَ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ فِيْهِ حَقٌّ لَزِمَ أَحَدًا، أَلَا تَرَى أَنَّ امْرَأَةً لَوْ أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ فَقَضَيْتُ بِشَهَادَةِ شُهُودِهَا، ثُمَّ أَقَامَتْ امْرَأَةٌ أُخْرَى بَيِّنَةً أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا يَوْمَ النَّحْرِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِخُرَاسَانَ، أَنِّي لَا أَقْبَلُ بَيِّنَةَ الْمَرْأَةِ الآخِرَةِ؛ لِأَنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِمَكَّةَ.

وَلَوْ أَنَّ رَجُلًاً ادَّعَى شَيْئًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهُ لِأَبِيهِ مَاتَ وَتَرَكَهُ مِيْرَاثًا فَأَتَى بِشَاهِدَيْنِ فَشَهِدَا أَنَّ هَذَا الشَّيْءَ كَانَ فِي يَدِ أَبِي هَذَا وَهُوَ فُلانٌ حَتَّى مَاتَ وَهُوَ فِي يَدِهِ، جَازَ، وَحُكِمَ بِذَلِكَ الشَّيْءِ لِوَرَثَةِ أَبِي هَذَا الْمُدَّعِي، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ

(١) [ق / ٤٥ ب] من (خ).

250