Adab al-qāḍī
أدب القاضي
Editor
جهاد بن السيد المرشدي
Publisher
دار البشير
Edition
الثانية
Publication Year
1444 AH
Publisher Location
الشارقة
عَنْ نَفْسِهِ وهَذَانِ اللَّذَانِ أَقَامَا (١) الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمَا مُدَّعِيَانٍ عَلَى الَّذِي ذَلِكَ الشَّيْءُ فِي يَدِهِ وَلِيسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مُدَّعِيًا عَلَى صَاحِبِهِ شَيْئًا، وَكَيْفَ يَكُونُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مُدَّعِيًا عَلَى صَاحِبِهِ وَلِيسَ الشَّيْءُ الَّذِي يَدَّعِيهِ فِي يَدَيْ صَاحِبِهِ؛ وَإِنَّمَا هُوَ فِي يَدَيْ مَنْ هُوَ مَانِعٌ لَهُمَا، وَلَوْ كَانَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مُدَّعِيَا عَلَى صَاحِبِهِ لَمَا كَانَ مُدَّعْ يَمِينٍ يَسْتَحِقّ بِيَمِينِهِ مَا اذَّعَى، وَأَمَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ قَالَ: أَحْكَمُ بِذَلِكَ الشَّيْءِ(٢) بَيْنَهُمَا عَلَى عَدَدِ الشَّهُودِ، فَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ اللهَ إِنَّمَا أَوْجَبَ الْقَضَاءَ بِالْحُقُوقِ بِإِقْرَارٍ أَوْ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ.
ثُمَّ النُّكُولُ عَنِ الْيَمِينِ شَيْءٌ قَالَتْهُ الْعُلَمَاءُ وجَعَلُوهُ يَقُومُ فِي الْحُكْمِ عَلَى النَّاكِلِ عَنِ الْيَمِينِ بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ فِي إِلْزَامِهِ الْحَقَّ إلَّا فِي أَشْيَاءِ اخْتَلَفُوا فِيهَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا نَكَلَ عَنْ بَعْضِ الْحُقُوقِ فِي مِثْلِ [ق/٥٢أ] الْقِصَاصِ لَمْ أَقْتَصُّ مِنْهُ وَأَلْزَمْتُهُ دِيَةَ ذَلِكَ، وَقَدَ شَرَحْنَا أَقَاوِيلَهُمْ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ، وَإِنَّمَا قَصَدْنَا لِنُبِيِّنَ أَنَّ اللهَ لَمْ يُكَلِّفْ الْمُدَّعِي لِحَقِّ اذَّعَاهُ فِ يَدَيْ رَجُلِ أَكْثَرَ مَنْ شَاهِدَيْنٍ، فَإِذَا أَتَّى الْمُدَّعِي بِشَاهِدَيْنِ عَلَى ذَلِكَ الْحَقِّ أَنَّهُ لَهُ، فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِشَهَادَتِهِمَا مَا يَسْتَحِقُ بِشَهَادَةِ مِائَةِ رَجُل وَأَكْثِرٍ مِنْ ذَلِكَ، وَالَّذِي أَتَاهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا أَتَاهُ صَاحِبُهُ مِنْ عَدَدٍ الشُّهُودِ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّ بِشُهُودِهِ مَا يَسْتَحِقُّ بِهِ صَاحِبُ الشَّاهِدَيْنِ فَقَدْ اسْتَوَيَا فِي إِثْبَاتِ مَا كُلِّفَا بِإِتْيَانِهِ مِنَ الْبَيَّةِ عَلَى الْحَقِّ الَّذِي يَدَّعِيَانِهِ، وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ أَوْ الْفَرَسُ أَوْ الدَّابَّةُ فِي يَدَيْ رَجُل فَاذَّعَاهُ ذَلِكَ رَجُلانِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِيهِ كُلَّهُ أَنَّهُ لَهُ وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ عَلَى مَا اذَّعَى مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْقَاضِي يَقْضِي بِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وكَذَلِكَ إنْ أَقَامَا جَمِيْعًا الْبَيِّنَةَ عَلَى النَّتَاجِ، فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ.
(١) في (ك): إنْ أَقَامَ. والمثبت من (خ).
(٢) [ق/ ٤٣ ب] من (خ).
241