Adab al-qāḍī
أدب القاضي
Editor
جهاد بن السيد المرشدي
Publisher
دار البشير
Edition
الثانية
Publication Year
1444 AH
Publisher Location
الشارقة
٤٦- بَابُ مَا لَا يَضَعُهُ القَاضِي على يَدَيْ أحَدٍ إذا خُوصِمَ إليهِ فيهِ
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى غُلامًا فِي يَدَيْ رَجُلِ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ ثَوْبًا أَوْ عَرَضًا مِنَ الْعُرُوضِ الَّذِي يُنْقَلُ وَيُحَوَّلُ، فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ لَهُ، ابْتَاعَهُ مِنَ الَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ، وَالَّذِي فِي يَدَيْهِ ذَلِكَ يُنْكِرُ ذَلِكَ، وَأَقَامَ الْمُدَّعِي شُهُودًا عَلَى دَعْوَاهُ، وسَأَلَ الْقَاضِي أنْ يَجْعَلَهُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ إِلَى أنْ يَسْأَلَ عَنْ شُهُودِهِ، فَإِنَّ الْقَاضِي لَا يُخْرِجُ ذَلِكَ مِنْ الَّذِي هُوَ فِي يَدَيْهِ، ولَكِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْهُ كَفِيْلًا بِنَفْسِهِ وبِذَلِكَ الْعَبْدُ أَوْ الشَّيْءُ الْمُدَّعَى وَوَكِيْلًا فِي الْخُصُومَةِ إلَّا أنْ يَكُونَ الَّذِي ذَلِكَ فِي يَدَيْهِ فَاسِقًا مُتْلِفًا مَخُوْفًا عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ أنْ يُتْلِفَهُ ويَسْتَهْلِكَهُ وَيَصِيْرُ غَرِيْمًا لِهَذَا الْمُدَّعِي إِنْ صَحَّتْ بَيِّنَتُهُ، فَإِنَّ الْقَاضِي إنْ رَأَى أنْ يَضَعَ ذَلِكَ عَلَى يَدَيْ رَجُل ثِقَةٍ مَأْمُونٍ فَعَلَ [ق/ ٤٨ب] ذَلِكَ، وَهُوَ حَسَنٌ.
وكَذَلِكَ إنْ أَبَى الَّذِي ذَلِكَ فِي يَدِهِ أنْ يُعْطِيَ كَفِيْلاً بِنَفْسِهِ وبِذَلِكَ الشَّيْءٍ أَمَرَ الْمُدَّعِي أَنْ يُلْزِمَهُ وَأَنْ يُلْزِمَ ذَلِكَ الشَّيْءَ إِلَى أنْ يُعْطِيَهُ كَفِيْلًا، فَإِنْ امْتَنَعَ وَدَافَعَ بِالْكَفِيلِ وَكَانَ الْمُدَّعِي ضَعِيْفًا عَنْ مُلازَمَتِهِ، فَرَأَى الْقَاضِي أَنْ يَضَعَ الشَّيْءَ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ، فَعَلَ ذَلِكَ.
وَلَوْ أنَّ رَجُلًا فِي يَدَيْهِ جَارِيَةً ادَّعَى رَجُلٌ نِصْفَهَا أَنَّهُ مِلْكٌ لَهُ، أَوْ أَنَّهُ اشْتَرَى ذَلِكَ مِنَ الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً، وسَأَلَ الْقَاضِي أَنْ يَضَعَهَا عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ إِلَى أنْ يُزَكُوا بَيِّنَتَهُ، فَإِنَّ الْقَاضِي لَا يُخْرِجُهَا مِنْ يَدَيْ الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَوْ زُكَّتْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي وَحُكِمَ لَهُ بِالنِّصْفِ الَّذِي ادَّعَى لَمْ يُحَلْ بَيْنَ الَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ وَبَيْنِ النِّصْفِ الْبَاقِي وكَانَ يُقَالُ لَهُمَا: تَهَايَا عَلَى خِدْمَتِهَا وَتَكُونُ فِي أَيْدِيَكُمَا. وَلَكِنَ يُؤْخَذُ مِنَ الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ كَفِيلٌ بِنَفْسِهِ وَكَفِيلٌ بِمَا ادَّعَى الْمُدَّعِي مِنْهَا، فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي: قَدْ أَقَمْتُ الْبَيِّنَةَ عَلَى بَعْضِهَا أَنِّي مَالِكٌ لَهُ
229