206

Adab al-qāḍī

أدب القاضي

Editor

جهاد بن السيد المرشدي

Publisher

دار البشير

Edition

الثانية

Publication Year

1444 AH

Publisher Location

الشارقة

وقال أبو يوسف: ألا ترى أن أصحاب رسول الله ﷺ قد اختلفوا واقتتلوا، وشهادة الفريقين جائزة؛ لأنهم اقتتلوا على تأويل، وكذلك أهل الأهواء من التأويلين، ألا ترى أن دماء المشركين حلالًا للمسلمين ولا يحل لمسلم أن يشهد على مشرك حربي بزور، فكذلك أصحاب التأويل من أهل الأهواء.

فأما أصحاب العصبية وقطاع الطريق والتلصص، فلا تجوز شهادتهم، وكذلك أصحاب الفجور بالنساء[ق/٤٠أ]، ومن يعمل عمل قوم لوط، ومن يشرب الخمر، أو من يسكر من النبيذ، أو من يجلس مجالس الفجور والمجانة على الشرب وإن لم يسكر، وكذلك المغني والمغنية، والنائح والنائحة.

وإن كانت أخلاق الرجل صالحة، إلا أن فيه خلقًا واحدًا مما يجب فيه الحد، مثل الزنا والسرقة، وأشباه ذلك من العظائم، فشهادة هؤلاء كلهم باطلة.

وكذلك الذي يلعب بالحمام ويطيرها، وكذلك الذي يلعب بالشطرنج إذا قامر عليها، أو يشغله عن الصلوات، أو أكثر الحلف عليها بالكذب والباطل، ولا تجوز شهادة هؤلاء.

فإذا سلم الرجل من الفواحش التي تجمعها الحدود وما يشبه ذلك من العظائم، نظرنا في معاصيه وفي طاعته، فإن كان يؤدي الفرائض، وأخلاق البر فيه أكثر من المعاصي الصغار، قبلنا شهادته، لا يسلم عبد من ذنب، وإن كان أكثر من أخلاق البر، رددت شهادته.

قال: وإذا ترك الرجل الصلوات في الجماعة استخفافًا بذلك، أو مجانة، أو فسقًا، فلا تجوز شهادته، وإن تركها على تأويل، وكان عدلًا فيما سوى ذلك، قبلت شهادته، ألا ترى أني أقبل شهادة أهل الكفر بعضهم على بعض، والكفر أعظم الذنوب، إذا لم أتهمهم بشهادة الزور، ولم يكونوا على ما عليه الفساق

202