Adab al-qāḍī
أدب القاضي
Editor
جهاد بن السيد المرشدي
Publisher
دار البشير
Edition
الثانية
Publication Year
1444 AH
Publisher Location
الشارقة
٢٦٣ - عَمْرُوِ بنُ عَوْنٍ(١) [ق/٣٩أ] قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: سَمِعْت ابْنَ شُبْرُمَةَ يَقُوْلُ: ثَلاثٌ لَمْ يَعْمَلْ بِهِنَّ أَحَدٌ قَبْلِي، وَلَنْ يَتْرُكْهُنَّ أَحَدٌ بَعْدِي: الْمَسْأَلَةُ عَنِ الشُّهُودِ فِي السِّرِّ، وَإِثْبَاتُ حُجَجِ الْخَصْمَيْنِ، وَتَحْلِيَةُ الشُّهُودِ فِي الْمَسْأَلَةِ (٢).
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا أَسْأَلُ عَنِ الشُّهُودِ؛ إِلَّا أنْ يَطْعَنَ فِيهِمُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ طَعَنَ(٣) فِيهِمْ سَأَلْتُ عَنْهُمْ فِي السِّرِّ وَزَكَّيْتُهُمْ فِي الْعَلانِيَةِ، إلَّا شُهُودَ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ فَإِنِّي أَسْأَلُ عَنْهُمْ فِي السِّرِّ وَأُذَكِّيهِمْ فِي الْعَلانِيَةِ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ (٤): يُسْأَلُ عَنْهُمْ وَإِنْ لَمْ يُطْعَنْ فِيهِمْ.
وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَتَخَيَّرَ لِلْمُسَاءَلَةِ عَنِ الشُّهُودِ أَوْثَقَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَأَعْلَمَهُمْ أمَانَةً وَأَكْثَرَهُمْ خِبْرَةً بِالنَّاسِ وَأَعْلَمَهُمْ بِالتَّمْيِيزِ، فَيُوَلِّهُ مَسَائِلَهُ فِي السِّرِّ وَيَدْفَعُهَا إِلَيْهِ وَيَدْفَعَ إلَيْهِ أَسْمَاءَ الشُّهُودِ بِأَنْسَابِهِمْ وَحِلَاهُمْ وَقَبَائِلِهِمْ وَمَحَالَّهِمْ، فَيَسْأَلُ عَنْهُمْ أَهْلَ الثِّقَةِ وَالْأَمَانَةِ مِنْ جِيرَانِهِمْ مَنْ يَصْلُحُ لِلْمَسْأَلَةِ، فَلَيْسَ كُلَّ عَدْلٍ يَصْلُحُ أنْ يُسْأَلَ عَنِ الشُّهُودِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَدْلًا فِيهِ غَفْلَةٌ، فَإِذَا كَانَ عَدْلًا ذَهِنًا مُمَيِّزًا فَهُوَ يَصْلُحُ أنْ يُسْأَلَ عَنِ الشُّهُودِ، فَإِذَا سَأَلَ صَاحِبُ الْمَسَائِلِ عَنِ الرَّجُلِ فَقَالَ الْمَسْئُولُ: هُوَ عِنْدِي عَدْلٌ جَائِزُ الشَّهَادَةِ. رَدَّهَا صَاحِبُ الْمَسَائِلِ إِلَى الْقَاضِي فِي السِّرِّ أَيْضًا، فَيَقْبَلُ الْقَاضِي مَا يَأْتِي بِهِ هَذَا الرَّجُلُ مِنَ التَّعْدِيلِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: رَجُلَيْنِ أَفْضَلُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ
(١) في (ك)، و(خ): عمرو بن عوف.
(٢) (أحكام القرآن) للجصاص [٦٤١/١]، و(روضة القضاة) لابن السمناني [٢٢٧/١]. بدون إسناد.
(٣) في (ك): ظَنَّ. والمثبت من (خ).
(٤) [ق / ١٣٣] من (خ).
199