Adab al-qāḍī
أدب القاضي
Editor
جهاد بن السيد المرشدي
Publisher
دار البشير
Edition
الثانية
Publication Year
1444 AH
Publisher Location
الشارقة
مِنْ عُرُوضِهِ بِدَيْنِهِ الَّذِي حُجِرَ لَهُ بِسَبَبِهِ عَلَيْهِ، أَمْضَيْتُ ذَلِكَ وأَنْفَذْتُهُ لَهُ، وَإِنْ بَاعَ غَيْرِهُ لَمْ أُجِزْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَجَزْتُ بَيْعَهُ مِنَ الَّذِي حَجَرْتُ لَهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ لَهُ خَاصَةً، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَضَى مَالَهُ لِيَفُكَّ الْقَاضِي حَجْرَهُ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ، وَأَنَّ الْقَاضِي (ينفذ) (١) لَهُ أدَاءَ المَالِ وَلَا يَحْتَاجُ أنْ يَسْتَأَذِنَ القَاضِي فِي ذَلِكَ لأَنَّ القَاضِي إِنَّمَا حَجَرَ عَلَيْهِ لِعِلَّةِ هَذَا الدَّيْنِ، فَإِذَا حَجَرَ عَلَيْهِ لِجَمَاعَةٍ لَهُمْ عَلَيْهِ دُيُونٌ مُتَفَرِّقَةٌ لَيْسُوا بِشُرَكَاءَ فِيهَا يَقْضٍ بَعْضُهُمْ دُوْنَ بَعْضٍ، كَانَ لِشُرَكَائِهِ الْبَاقِيْنَ فِيْمَا أَخَذُوا وَلَمْ يُسَلِّمْ ذَلِكَ كُلَّهُ لَهُ دُونَهُمْ، وَلَوْ أَنَّ هَذَا الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ اسْتَهْلَكَ مَالًّا لإِنْسَانِ بِمُعَايَنَةٍ مِنَ الشُّهُودِ لَزِمَهُ ذَلِكَ، وَحَاصَّ صَاحِبَ الْمَالِ الْغُرَمَاءُ الَّذِي حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي لَهُمْ فِيْمَا كَانَ فِي يَدَيْهِ مِنْ مَالٍ فَيَكُونَ أُسْوَتُهُمْ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ حَبَسَهُ الْقَاضِي بِالدَّيْنِ الَّذِي ثَبَتَ عَلَيْهِ فَكَانَ يُسْرِفُ فِي الْحَبْسِ فِي اتَّخَاذِ الطَّعَام وَيَعْمَلُ مِنْ ذَلِكَ بِمَا فِيْهِ سَرَفِّ، أَمْسَكَ عَلَيْهِ الْقَاضِي وَأَمَرَهُ أن يُدْخِلَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا بِالْمَعْرُوفِ، لَيْسَ الصِّيقُ، وكَذَلِكَ الْكِسْوَةُ يَقْصِدُ فِيهَا، وَإِنْ تَزَوَّجَ [ق/ ٣٦ب] فِي الْحَيْسِ فَزَادَهَا عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا كَانَ لَهُ أن يُخَاصَّ الْغُرَمَاءُ الَّذِي حَجَرَ عَلَيْهِ مَنْ لَهُمْ بِمِقْدَارِ مَهْرٍ مِثْلِهَا.
وَأَمَّا الْفَضْلُ عَنْ ذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ فِيهَا يَسْتَفِيدُ مِنْ الْمَالِ، وَلَا يَلْزَمُهُ مِنْ هَذَا الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِهِ.
وكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى هَذَا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ جَارِيَةً بِمُعَايَنَةٍ مِنَ الشُّهُودِ، لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ إلَّا مَا فِيْهِ الْحَظُّ لَهُ وَالتَّوْفِيرُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْمَالِ، وَثَمَنُهَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنِ الْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَ زَادَهُ فِي الثَّمَنِ عَلَى قِيمَتَهَا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، وَقَالُوا: هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ فِي أُورِهِ وَفِعْلِهُ الَّذِي فَعَلَهُ فِي مَالِهِ.
(١) ليس في (خ).
189