276

Al-Durar al-Thariyya min al-fatāwā al-Bāziyya

الدرر الثرية من الفتاوى البازية

Publisher

دار العاصمة

ج: مثل هذا الزواج منكر لا يجوز، ولا يصح في أصح أقوال العلماء؛ لأن النبي ﷺ نهى عن تزويج النساء إلا بإذنهن، وأخبر أن البكر إذنها سكوتها، ولما أخبرته ﷺ جارية، أن أباها زوجها وهي كارهة، خيرها النبي ﷺ بين البقاء معه أو الترك.
وما اعتاده بعض البادية وغيرهم من تزويج الأبكار دون مشاورتهن، فهي عادة سيئة باطلة، والغصب لا يأتي بخير، بل يضر الجميع.
والذي أرى: أن توسطوا أهل الخير في فسخ هذا النكاح، فإن أجدت الوساطة فذلك المطلوب، وإلا فاعرضوا الموضوع على المحكمة، وهي إن شاء الله تحل المشكل. وفق الله الجميع.
س: كثيرًا ما يحدث بين الناس مثل هذا في كثير من البيوت، وهو عضل البنت عن الزواج؛ بسبب رأي أحد أفراد الأسرة. حبذا لو تفضلتم بتوجيه عام في هذا (^١)؟
ج: الواجب على الأسرة وبالأخص على وليها أن يختار لها الرجل الصالح الطيب في دينه وخلقه، فإذا رضيت وجب أن تُزوَّج، ولا يجوز لأحد أن يعترض في ذلك؛ لهوى في نفسه؛ أو لغرض آخر من الدنيا، أو لعداوة وشحناء، كل ذلك لا يجوز اعتباره، وإنما المعتبر كونه مرضيًا في دينه وأخلاقه؛ ولهذا قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح في شأن المرأة: «تنكح المرأة لأربع: لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك» (^٢)، وهكذا يقال في الرجل سواءً بسواء.

(^١) ج ٢٠ ص ٤١٧
(^٢) رواه البخاري في (النكاح)، (باب الأكفاء في الدِّين)، برقم: ٥٠٩٠، ومسلم في (الرضاع)، باب (استحباب نكاح ذات الدين)، برقم: ١٤٦٦.

1 / 292