ج: أولًا: المشروع لكل مسلم ومسلمة التبليغ عن الله ﷾ لما سمع من الخير، كما دل على ذلك قول الرسول ﷺ: «نضر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها ثم أداها كما سمعها» (^١)، وقال ﵊: «بلغوا عني ولو آية» (^٢).
وكان إذا خطب الناس وذكرهم يقول: «فليبلغ الشاهد الغائب، فرب مبلّغ أوعى من سامع» (^٣).
فأنا أوصيكم جميعًا أن تبلغوا ما سمعتم من الخير عن بصيرة وتثبت؛ فكل من سمع علمًا وحفظه يبلغ أهل بيته وإخوانه ومجالسيه ما يرى فيه الخير من ذلك، مع العناية بضبط ذلك، وعدم التكلم بشيء لم يحفظه؛ حتى يكون من المتواصين بالحق، ومن الدعاة إلى الخير.
أما الموظفون الذين لا يؤدون أعمالهم أو لا ينصحون فيها، فقد سمعتم أن من خصال الإيمان أداء الأمانة ورعايتها، كما قال الله ﷾: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (^٤). فالأمانة من أعظم خصال الإيمان، والخيانة من أعظم خصال النفاق، كما قال الله سبحانه في وصف المؤمنين: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ
(^١) رواه الإمام أحمد في (أول مسند المدنيين) ﵃ (حديث جبير بن مطعم) ﵁، برقم: ١٦٢٩٦.
(^٢) رواه البخاري في (أحاديث الأنبياء)، باب (ما ذكر عن بني إسرائيل)، برقم: ٣٤٦١.
(^٣) رواه البخاري في (الحج)، باب (الخطبة أيام منى)، برقم: ١٧٤١.
(^٤) سورة النساء، الآية ٢٥٨.