وتعلم، فهذا من الدلالة على أن الله أراد به خيرًا، أما إذا استمر في الجهالة والإعراض، فهذا من علامة أن الله أراد به شرًا والعياذ بالله وقد قال ﵊ في الحديث الصحيح: «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهل الله له به طريقًا إلى الجنة» (^١). فالتعلم من أهم المهمات، والتفقه في الدين من أعظم الواجبات، والواجب على المرأة المذكورة: أن تتصدق بالثلاثمائة التي حصلتها من طريق الربا، مع التوبة إلى الله سبحانه؛ لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ. فَإِنْ لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (^٢). نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.
س: هل يجوز أن أستلف من شخص تجارته معروفة بالحرام، وأنه يتعاطى الحرام؟ (^٣)
ج: لا ينبغي لك يا أخي أن تقترض من هذا أو أن تتعامل معه، ما دامت معاملاته بالحرام، ومعروف بالمعاملات المحرمة الربوية أو غيرها، فليس لك أن تعامله، ولا أن تقترض منه، بل يجب عليك التنزه عن ذلك والبعد عنه. لكن لو كان يتعامل بالحرام وبغير الحرام؛ يعني معاملته مخلوطة فيها الطيب والخبيث، فلا بأس، لكن تركه أفضل؛ لقوله ﷺ: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» (^٤)، ولقوله صلى الله عليه
(^١) رواه مسلم في (الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار)، باب (فضل الاجتماع على تلاوة القرآن)، برقم: ٢٦٩٩.
(^٢) سورة البقرة، الآيتان ٢٧٨، ٢٧٩.
(^٣) ج ١٩ ص ٢٨٦
(^٤) رواه الترمذي في (صفة القيامة)، باب منه (ما جاء في صفة أواني الحوض)، برقم: ٢٥١٨، والنسائي في (الأشربة)، باب (الحث على ترك الشبهات)، برقم: ٥٧١١.