232

Al-Durar al-Thariyya min al-fatāwā al-Bāziyya

الدرر الثرية من الفتاوى البازية

Publisher

دار العاصمة

وفي رواية عنه ﷺ أنه كان يقول إذا زار البقيع: «يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد» (^١). ويشرع أيضًا لمن زار المسجد النبوي أن يزور مسجد قباء ويصلي فيه ركعتين؛ لأن النبي ﷺ كان يزوره كل سبت ويصلي فيه ركعتين، وقال ﵊: «من تطهر في بيته فأحسن الطهور ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه كان كعمرة» (^٢).
هذه هي المواضع التي تزار في المدينة المنورة، أما المساجد السبعة ومسجد القبلتين وغيرها من المواضع التي يذكر بعض المؤلفين في المناسك زيارتها فلا أصل لذلك ولا دليل عليه. والمشروع للمؤمن دائمًا هو الاتباع دون الابتداع. والله ولي التوفيق
س: إذا عزم المسلم على الحج، وبعد الإحرام تعذر حجه. ماذا يلزمه؟ (^٣)
ج: إذا أحصر الإنسان عن الحج بعدما أحرم بمرض أو غيره، جاز له التحلل بعد أن ينحر هديًا، ثم يحلق رأسه أو يقصره؛ لقول الله ﷾: ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (^٤)، ولأن النبي ﷺ لما أحصر عن دخول مكة يوم الحديبية، نحر هديه وحلق رأسه ثم حل، وأمر أصحابه بذلك، لكن إذا كان المحصر قد قال في إحرامه: فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، حل ولم يكن عليه شيء لا هدي ولا غيره؛ لما ثبت في الصحيحين عن عائشة ﵂ أن ضباعة بنت الزبير بن

(^١) رواه مسلم في (الجنائز) باب ما يقال عند دخول القبور برقم ٩٧٤
(^٢) رواه ابن ماجة في (إقامة الصلاة والسنة فيها) باب ما جاء في الصلاة في مسجد قباء برقم ١٤١٢
(^٣) ج ١٨ ص ٩
(^٤) سورة البقرة، الآية ١٩٦.

1 / 244